15 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 02
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٤ولم تقتصر "أهوال البربر" أو أهل بلده على عامَّة الناس، بل كانت أيضا ممن أوتوا نصيبا من العلم، ومن ذلك ما ذُكر من خلافه مع الشيخ صالح بن عمر لعلي، حول قضية الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يُذكر باسمه في القرآن، وهذه المسألة لم نجد له ذكرا في المراسلات إلى أهل عمان، وإنما بقيت مسألةً داخليَّة فيما يبدو. ولكن وجدنا أحد الموصوفين بالعلم اسمه: الشيخ عمر بن يوسف بن عدون، يبدو أنه لم يتوافق مع القطب في بعض المسائل الفقهيَّة، فأرسل قائمة بها أسئلة في عدَّة مسائل فقهيَّة(1)، إلى الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، فأجابه عنها، ثم عقَّب عليها القطب، إمَّا توضيحا، أو ردًّا هادئا حينا، ولاذعا أحيانا(2)، منها اتهامه عمرَ بنَ يوسف بالجهل إذ قال: «ولولا أن الجهل لا عذر فيه مع المقارفة بنحو التخطئة لقلت: إنَّه مسكين معذور لعدم علمه، لكنَّه لا عذر في ذلك، فهو غير معذور … »(3).
ومما يوحي بأن الشيخ عمر بن يوسف لم تقنعه فتاوى القطب، فراح يسأل عنها الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، تعليق القطب بقوله: «ولا أدري ما ألجأ هذا السائل إلى السؤال عن هذه المسألة وقد أخبرناه بما ذكر فيه الشيخ عامر وغيره، وكذا هذه المسائل التي سأل عنها، كلُّها كما أخبرناه بما فيهنَّ من الأثر وقد علمه، ولا أدري ما سبب سؤاله الذي أدَّاه إلى تخليط، وأدَّى المجيب إلى تخليط أعظم منه!»(4).
ونحن اليوم إذ نورد هذا الكلام لا نريد به إحياء خلافات أفضى أهلها إلى ربِّهم، ولكن هدفنا أن نبيِّن صعوبة الوضع الذي كابده القطب، سواء من العامَّة أم من العلماء المعارضين.
قلة المال واقتراح الحل:
(1) وهي على التوالي: معاملة المشركين فيما يملكون من أموال المسلمين (كشف الكرب، 1/ 161 - 173)، غسل الميت بماذا يسقط؟ (2/ 23 - 26)، الشرط عند عقد النكاح وفي لفظ الخطبة (2/ 143 - 146)، اللهو وضرب الدف في النكاح (147)، بيع الغرر كالجزر المختفي في الأرض ونحوه (2/ 237 - 239)، حكم السلم بالدراهم عدًّا من غير وزن (2/ 247 - 248)، حكم تأديب الصبيان بالضرب على أرجلهم (2/ 347 - 351)، الشهرة بالقتل هل توجب شيئا غير الحبس (2/ 361 - 362).
(2) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 23، 2/ 143، 2/ 147.
(3) المصدر نفسه، 2/ 147. ومثل ذلك الاتهام ما قاله في 2/ 165، وفي 2/ 361.
(4) المصدر نفسه، 2/ 237.