15 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 02
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٧بوجوبه، وأفتى بأنَّ مَن تَرَكَ التسليم عمدا: «هالكٌ، لأدلَّة مبسوطة. وإن رأيت في كلام لي أنه لا يهلك فغلط، أو من ناسخ»(1). وبينما هو يعاني من جراء إصلاح هذه البدعة معاناة شديدة مع مجتمعه(2)، إذا بالشيخ سعيد بن خلفان العماني يجيب أحد سائليه من بني يزقن بميزاب بأن «التسليم في البيوت وغيرِها سنَّةٌ لا فريضة، فأمْرُ المولى به يُحمل على الندب»(3). قال القطب: «وبينما أنا أعالج بني مضاب على وجوبه، أَطْمَعَهُم جامعُ المعقول والمنقول الشيخُ سعيد بن خلفان في عدم وجوبه، فساءني ذلك، فأجبته»(4). فكتب "مناظرةً" بينه وبين المحقِّق الخليلي، يعقِّب فيها على كلِّ ما لا يوافق عليه، بطريقة العمانيِّين في التحشية، أي بإضافة: «من غيره: … » ليورد التعقيب أو الردَّ، ثم يقول: «رجع: … » ليواصل جواب الخليلي.
وتكمن خطورة الفتوى في أنَّ تارك الواجب الشرعيِّ عمدا مرتكبٌ لكبيرة، وحكمُ مرتكب الكبيرة عند الإباضية أنه كافرٌ كفر نعمة، فإنَّ القطب حَكَمَ بأنَّ تارك التسليم (الواجب بنصِّ الكتاب) كافر كفر نعمة، وقال: «إنِّي أعتقد كفره، وأذكر أدلَّته في كتبي، فإن صحَّ ما ذكرتَ(5) فمن ناسخ، وإن لم تكن منه فزلَّةٌ لا أقول بها فدَعُوه، وكفِّروا من دخل بلا سلام، واكشطوها وأبدلوا عكسها … وأقول: تارك السلام عند الدخول عمدا كافر»(6). ثم بعث رسالة شديدة اللهجة إلى راشد بن عزيز مفنِّدا ما أُشيع عنه بأنَّ القطب تراجع عن رأيه، فقال: «وأنا دائمٌ على الردِّ عليه [المحقِّق الخليلي] في تلك المسائل … وكذِّبْ من زعم أني رجعت عنها؛ لأنَّ الحقَّ لا أرجع عنه أبدا! وما قلتُ فيها غير الحقِّ، فعزيمةٌ عليك وعلى أمثالك أن تكذِّبوا من قال رجعت عن ذلك، وأن تكتبوا إليه بالتكذيب أيًّا كان، ولو وصل ما وراء النهر، أو سدَّ يأجوج ومأجوج!»(7).
(1) المصدر نفسه، 1/ 117.
(2) ينظر: وينتن: آراء الشيخ اطفيش، ص32 - 34.
(3) كشف الكرب، 1/ 117.
(4) المصدر نفسه، 1/ 117.
(5) وهو ما أُشيع عن القطب أنه تراجع عن الحكم بالكفر على تارك السلام عمدا.
(6) المصدر نفسه، 1/ 119. أي كفر نعمة غير مخرج من الملة، كما هو معلوم في اصطلاحات الإباضية. ينظر: مجموعة من الباحثين: معجم مصطلحات الإباضية، 2/ 921.
(7) كشف الكرب، 1/ 8 - 9. وتكرر الجواب في 1/ 119.