16 الطرابلسي- أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور ودوره في جربة
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٣قائدا يدفعون له زكاتهم وحقوقهم يجمعها من الأتقياء منهم ويوزعها بين الأتقياء، ينبغي لهم أن يزور بعضهم بعضا، وأن يشكلوا المجالس لتعليم عقيدتهم وعبادة الله كذلك ينبغي لهم أن يقيموا الصلاة الجماعية وأن ينفذوا كل ما يستطيعونه من واجب عمل الصالح والحيلولة دون الشر»(1).
وتعتبر مرحلة الكتمان المسلك الذي ارتأته الإباضية في المغرب بعد الفشل الذي تعرّضت له في محاولاتها لإنشاء إمامة مستقلة وقد أسفرت هذه المرحلة عن إنشاء نظام سمي بنظام «العزّابة»(2) وتعود فكرة تنظيمه إلى أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور.
ويعتبر هذا النظام، نظاما اجتماعيا نزّله الإباضية «بمنزلة السلطان العادل»(3) لأنه يحفظ كيان الإباضية دون أن يكون خطرا على السلطان حتى يحاربها(4) واختار فصيل أبا عبد الله محمد بن بكر(5) لتأسيس هذا النظام لأنه رأى فيه وهو أحد تلامذته القدرة والكفاءة على تحمل أعباء هذه المسؤولية ويقول عنه الدرجيني: «وبلغنا أنه في أيام قراءته على أبي زكرياء نظر إليه ذات يوم فرأى اجتهاده وحسن سياسته وتمسكه بخلال الخير»(6) فأرسل إليه ابنيه زكرياء ويونس وابن أخته أبا بكر بن يحيى(7) وجماعة من أقاربه وقال لهم: «اطلبوا عبد الله، فحيثما وجدتموه فلازموه، واقرؤوا عليه وحيثما كان فكونوا معه ولو في شغل دنياه … »(8).
(1) المرجع نفسه، ص283.
(2) فرحات الجعبيري، «نظام العزّابة … »، ص 24.
(3) المصدر نفسه، ص 25.
(4) سالم بن يعقوب، «تاريخ جزيرة … »، ص82.
(5) «(و:345هـ/956م-ت:440هـ/1049م)، أحد أقطاب الإباضية في المغرب، ومن أبرز المصلحين الدّينيين والاجتماعيين، ولد بمدينة فرسطا بجبل نفوسة، أين أخذ مبادئ العلوم ومنها تنقّل إلى عدّة مدن للاستزادة من الفنون على يد أكابر العلماء في زمانه بالقيروان وجربة والحامّة.»، الدّرجيني، «طبقات … »، ج1، ص167. الشمّاخي، «السير»، ص 359. «معجم أعلام الإباضية»، ج2، ص368.
(6) الدّرجيني، «طبقات … »، ج1، ص167.
(7) «كان عالما وقدوة ومن أهمّ أقواله: لسنا في ظهور، ولا في دفاع، ولا في كتمان، ولا في شراء، لكنَّ زماننا سائب»، الشمّاخي، «السير»، تحقيق ودراسة محمد حسن، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، السلسلة 4، المجلد 30، تونس 1995، ص 342.
(8) الدّرجيني، «طبقات … »، ج1، ص ص167 - 168. أبو زكرياء، «السيرة … »، ص ص252 - 253.