مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

16 الطرابلسي- أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور ودوره في جربة

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٥

فخرجوا باحثين عنه، فاجتمعوا به في مكان اسمه «تقيوس» بعد عودته من القيروان وطلبوا منه أن يرتب لهم الحلقة، إلاّ أنه امتنع فجعلوا يلحون عليه ويكثرون الطلب إلى أن أجابهم على شرط أن لا يسألوه عن مسألة ولا يجيبهم حتى تمضي أربعة أشهر، فكان له ذلك وتأسست الحلقة بعد المدة المشترطة في مسجد المنية سنة 409هـ/1018م(1) وهي السنة التي عرفت بهزيمة الأبراج(2). وانتقل أبو عبد الله محمد مع تلامذته إلى أريغ وأرسل إلى أبي القاسم يونس بن يزكن الويليلي(3) يطلب منه أن يهيئ له فيها غارا يرتِّب فيه الحلقة ليدرسوا فيه ويجتهدوا، فحفر له الغار الذي سمي بالغار «التسعر» وهو اختزال لتسع وأربعمائة،(4) ومعروف في بلدة «تين يسلي» بمنطقة آجلوا في أريغ وهي تقابل اليوم قرية «بليدة عمر»(5). وقد مثل هذا الغار أول مدرسة مستقرَّة لحلقة العزَّابة، هذا النظام الذي أطلق عليه اسم «السيرة المسورية البكرية» نسبة إلى أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور الذي له قام بالتحريض وإلى أبي عبد الله محمد بن بكر المؤسِّس الفعلي للنظام.

د - نظام العزّابة:

* المعنى اللغوي: يقال عزب يعزب عزوبا وعزبت الإبل أبعدت في المرعى لا تروح، وعزب الرجل بإبله إذا رعاها بعيدا من الدار التي حلَّ بها في الحي»(6).

* المعنى الاصطلاحي: يقول الدّرجيني: «العزابة واحدهم عزَّابي؛ هي لفظة استعملت لقبا لكل من لازم الطريق وطلب العلم وسير أهل الخير وحافظ عليها وعمل بها، فإن أحسن جميع هذه الصفات سمي عزَّابيا»(7).

(1) فرحات الجعبيري، «نظام العزّابة … »، ص36.

(2) الدّرجيني، «طبقات … »، ج1، ص169.

(3) «(حي قبل 440هـ/1048م)، من مشايخ أريغ جنوب شرق الجزائر، وصفه الشماخي بأنه كان شيخا كثير الفضائل زاهدا وصدّيقا مصافيا لأبي عبد الله محمد بن بكر» ، «معجم أعلام الإباضية»، ج2، ص496.

(4) فرحات الجعبيري، «نظام العزابة … »، ص36.

(5) المصدر نفسه.

(6) ابن منظور، «لسان العرب»، دار صادر للطباعة والنشر، ط 1، بيروت، 2000، ج10، ص132.

(7) الدّرجيني، «طبقات … »، ج1، ص ص 3 - 4. لمزيد التعرف على نظام العزّابة: فرحات الجعبيري، «نظام العزّابة … ». فخار إبراهيم، «مؤسسة العزّابة: النشأة ومصطلحات العزابة»، مركز الدراسات والبحوث على التطوير الجهوي، م. د. ب. ت. ج ( C.E.R.D.R.O)، وهران الجزائر.

٢٦٣ / ٣٢٩