16 الطرابلسي- أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور ودوره في جربة
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٧للعناية بالمسجد(1).
3 - الغسَّالون: وهم أربعة أو خمسة، يتولَّون غسل الموتى وتكفينهم وتشييع جنازاتهم والصلاة عليهم(2).
4 - القاضي: يشترط فيه أن يكون عالما بفنون الأحكام لتسوية المشاكل(3).
لقد كان لهذا النظام دور أساسيٌّ في جزيرة جربة، وكانت له سلطة روحيّة فعَّالة ولعلَّ هذا عائد إلى السلطة التي كانت له على المساجد(4) التي هي مكان الصلاة والجلسات العلمية والحلقات التدريسية في القرآن والفقه وعلم الكلام.
يبدو من خلال مكوِّنات مجلس العزّابة أن الوظائف موزّعة بين أفراده توزيعا محكما حسب ما ينصُّ عليه قانون العزَّابة، ولكن هل أنَّ أفراده فعلا ملتزمون بتطبيق هذا القانون بالشكل الذي يجب أن يكون عليه؟ هل هم على قدر من الكفاءة المشترط توفرها في كلِّ واحد يتولى مهمَّة داخل هذا المجلس؟
وقد أورد الدكتور فرحات الجعبيري مثالا لسلطة أحد المشايخ على أوقاف المسجد، يقول: «وقد وجدت وثيقة في هذا الشأن للشيخ أبي القاسم البرادي، وهي جواب عن سؤال وجَّهه له شخص اكتفى بذكر اسمه: «عمّنا سليمان» يقول فيها: «والعمدة في تغميت أي أوقاف جربة. أولاد الشيخ زكرياء (فصيل بن أبي مسور) وهم القطب في تدبير أمرها وإصلاح أمورها وترتيبها وابتدائها وانتهائها».(5) ولعلَّ هذا لا يستغرب من أسرة كان الفضل لأحد أفرادها في اقتراح فكرة تأسيس هذا التنظيم ولبقية أفرادها الجلوس للتدريس في حلقات علمية تحت إشراف هذا النظام.
هذه تقريبا الصلاحيات الدينية لهيئة العزَّابة، ولكن يمكن أن نجزم أنَّ السلطة التي كانت تمارسها هذه الهيئة المتنوعة هي سلطة خادمة للمذهب الإباضي ومساعدة على استمراره وبقائه، ولكن أيضا هي سلطة خدمت مصلحة الأفراد، ولنا أن نستشفَّ ذلك من إشراف أبي زكرياء فصيل أحد أولاد أبي مسور على أوقاف المسجد، هذه السلطة التي مكّنته من اكتساب سلطة روحيَّة على الإباضيين بجربة خاصة وأنَّ أوقاف المسجد تعود في ملكيتها له وهو ما ساعده على ممارسة نشاطه الديني والاقتصادي
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه، ص87.
(3) المصدر نفسه، ص88.
(4) المصدر نفسه، ص235.
(5) المصدر نفسه، ص ص235 - 236.