16 الطرابلسي- أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور ودوره في جربة
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٨والتجاري ونشر أفكاره ومبادئه، وقد استعان أبو زكرياء بهذا التنظيم أي تنظيم العزّابة لتنشيط الحركة العلمية(1) بالجزيرة.
رابعا: التعلّم والتعليم أولوية أنشطة فصيل:
لقد أولى أبو زكرياء مكانة هامَّة للتعليم والمتعلِّمين مؤمنا إيمانا شديدا بجدوى التعلُّم ومكانته في النهوض بأي مجتمع، إذ كان يقول عن منزلة التلاميذ بأنَّها: «كشجر الخرُّوب لا ينبت بجانبه شيء وإن نبت كان ضعيفا»(2) أي أن التلاميذ كشجرة الخروب(3) التي لا يجب أن ينبت حولها شيء لأنَّ ذلك قد يضرُّ بها، وكذلك التلميذ يجب أن ينصب كلّ الاهتمام حول العناية به والسهر على راحته وتهيئ كلِّ الظروف الملائمة لنجاح العملية التعليمية. ولتحقيق هذه المبادئ اعتمد فصيل على أساليب متعددة منها:
*ــــ دفعه النّاس إلى التكفل بالمتعلمين.
*ــــ المساعدات المادّية.
أ ـــــ التشجيع على التكفّل بالمتعلمين:
سعى فصيل إلى دفع أهله من علماء ومشايخ الإباضية في الجزيرة إلى توجيه كلّ الجهود لما يصلح للتلاميذ وإلى تعليم الطلبة والتركيز على تربيتهم مثل ما يكون الاهتمام بشجر الخروب وحمايته من أن ينبت حوله شيء يقول الدّرجيني: «وكأني به يخاطب أهله وحشمه ليكون لهم من الاهتمام والاهتبال بأمورهم والقيام بحقوقهم ما لا يكون لغيرهم»(4)، فالتلاميذ بالنسبة لفصيل أكثر فئات المجتمع أحقية بالتفضيل والاهتمام والعناية.
لقد اجتهد أبو زكرياء فصيل في مدِّ يد المساعدة للتلاميذ الرّاغبين في طلب العلم والعاجزين عن الإنفاق على ذلك.
ويبدو أن فصيل كان مدركا لقيمة القاعدة البشرية في تقوية أي تنظيم لذلك اعتمد لتحقيق هدف وهبية جربة على جذب أكبر عدد من الإباضية
(1) فخار إبراهيم، «مؤسسة العزّابة … »، ص4.
(2) علي يحيى معمر، «الإباضية في موكب في موكب التاريخ: الإباضية في تونس» دار الثقافة، ط1، بيروت، لبنان، جمادى الأولى 1385 هـ/سبتمبر 1966 م، ج3، ص106.
(3) «هو نبت معروف له حبّ كحبّ الينبوت والمقصود هنا شجرة الخرّوب ويقال لها «خرّوبة» وهي شجرة الينبوت»، ابن منظور، «لسان العرب»،ج5، ص 37.
(4) الدّرجيني، «طبقات … »، ج2، ص363.