16 الطرابلسي- أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور ودوره في جربة
الجزء ١٧ · صفحة ٢٨٠الأصول الشرعية»(1) وكتاب «طلب العلم وآداب التعلّم»(2) وكتاب «علم الكلام وأصول الفقه»(3).
وقد سهَّل الجامع الكبير الذي أتمَّ بناءه فصيل كما سبق أن ذكرنا بعد وفاة أبي مسور عملية احتضانه للتلاميذ والطلبة بفضل الهندسة التي أنشئ عليها.
ج ـــــ النشاط التعليمي لنظام العزَّابة:
لقد ارتبط تأسيس نظام العزّابة بدخول الإباضية في مرحلة الكتمان التّي فرضتها الأوضاع السياسية بعد فشل محاولات إعادة إقامة إمامة ظهور، وهو النظام الذي يرجع في تأسيسه لأبي زكرياء فصيل بن ابي مسور وقد اتخذ نظام العزّابة لحماية العقيدة الإباضية، الحلقات العلمية والانزواء للتدريس وسيلة لتحقيق ذلك، وهو ما يجعلنا نقول بأنَّ نظام العزّابة هو بدرجة أولى نظام تعليمي بالأساس يهدف إلى النهوض بالحياة العلمية للمجتمع الإباضي بعد الهزائم التي تلقاها من قبل السلطة الفاطمية، وذلك لقيامه على مناهج واضحة ومنظمة خصَّها الدكتور فرحات الجعبيري بدراسة مستفيضة(4).
ويتأكَّد بهذا الفضل الكبير الذي كان لفصيل في تنشيط الحركة العلمية في الجزيرة وهو الذي قال عنه الدرجيني: «إذا ذكرت السباق في حلبة العلم كان المبرَّز، وإذا ذكرت المخلصين وجدته لخصال الخير بأسرها قد أحرز، قد تقَّدم من ذكر أحواله في التعلّم والتعليم»(5).
خامسا: أبو زكرياء فصيل وعلاقته بأهالي الجزيرة:
لقد أبانت بعض الأخبار التي روتها كتب السير والطبقات عن تميُّز بعض أفراد الأسرة المسورية بعلاقاتهم الطيبة مع أهالي الجزيرة باختلاف مستوياتهم الاجتماعية: الغني والفقير، الرجل والمرأة.
لقد تميَّزت علاقة أبي زكرياء
(1) «حققه الباحث محمود الأندلسي في إطار تحضيره لرسالة جامعية ولكن عاجلته المنية قبل أن يناقش» وقد قال عنه البرادي بأنَّه من أشرف تصانيف أهل الدعوة»، «معجم أعلام الإباضية»، ج2، ص116.
(2) «طبع هذا الكتاب تحت عنوان كتاب السير»، المرجع نفسه.
(3) «كان هذا المؤلف في مجلدين، ولعلّه نفسه كتاب التحف»، المرجع نفسه.
(4) فرحات الجعبيري، «نظام العزّابة … »، ص117 (وما بعدها).
(5) الدّرجيني، «طبقات … »، ج2، ص361.