مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

16 الطرابلسي- أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور ودوره في جربة

الجزء ١٧ · صفحة ٢٨١

بأهالي الجزيرة بسعيه الدؤوب لتفريج كرب النّاس، وقد ذكر أبو زكرياء في سيره أخبارًا تؤكِّد ذلك مثل:

*ـــــ قصَّة أبي محمد كموس(1) الذي استعان بأبي زكرياء ليتجاوز محنة ألمت به وكادت أن تذهب بما بذله طيلة حياته في العبادة والتقوى والورع(2).

*ـــــ تعوَّدنا من أبي زكرياء اعترافه بفضل الله وتصدُّقه بما أنعم به عليه فيتصدّق على عامّة المجتمع، ــــ بعد أن رأينا منه تصدَّقه على المتعلّمين ـــــ عندما أتته امرأة تطلب منه زيتا،(3) وهو الذي عرف بحرصه على السير على النهج القويم الذي وضعه الإسلام للحفاظ على العلاقات الاجتماعية بين المسلمين، وتعتبر صفة التواضع(4) والأمانة(5) من أهم الأسس التي يمكن أن تساعد على بناء سليم للمجتمع وتركِّز علاقات وطيدة لا تقل أهميَّة عمَّا تؤسِّسه علاقات الرابطة الدموية وعلاقات المصاهرة داخل الأسر والمجتمعات.

ولكن ليس لنا أن ننفي ـــــ حسب ما تداولته الكتب حول قيمة أفراد عائلة أبي مسور في جربة ـــــ أنّ العلاقات الحسنة التي حرص أبو زكرياء على تثبيتها مع أهالي الجزيرة كانت أكبر مساعد له لبلوغ الصيت الذي بلغه هو وجميع أفراد الأسرة المسورية طيلة قرون طويلة وخاصَّة القرنين 4 و5هـ/10 و11م، ولذلك هل لنا أن نقول بأنَّ خللا ما طرأ على العلاقات الاجتماعية التي ربطت أفراد الأسرة بأهل جربة بعد القرن 5هـ/11م جعل المشيخة تنسحب من عندهم وتنتقل إلى الأسرة الصدغيانية، ومن بعدها الأسرة السمومنية(6)؟ ولعلَّ هذا يؤكد لنا مسؤولية التحولات الاجتماعية على التغيرات التي قد تطرأ على المجتمعات رغم ما يمكن أن تساهم به في ذلك التأثيرات العقدية.

سادسا: أبو مسور وابنه فصيل والعمل بالتجارة:

كان أبو مسور يكلِّف ابنه فصيل

(1) «من علماء النصف الأول من القرن 5هـ بجربة، كان معاصرا لأبي عمر النميلي الزواغي»، أبو زكرياء «السيرة … »، ج1، ص244.

(2) المصدر نفسه، ج1، ص245.

(3) المصدر نفسه.

(4) المصدر نفسه، ج1، ص246.

(5) المصدر نفسه، ج1، ص250.

(6) «كان حكمهم من ق 7هـ/13م إلى ق 10هـ/16م»، سليمان الحيلاتي، «علماء … »، ص 117.

٢٦٩ / ٣٢٩