مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

17 الرسائل الجامعية 1 الشيهاني حمو

الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٠

06ـــــ يشترط الشيخ بيّوض فِي الحديث- للاستدلال به فِي مسائل الاعتقاد- بلوغَ درجة التواتر، لأنَّ العقيدة لا تبنى إِلاَّ عَلَى اليقين، الذي تفيده نصوص القرآن والسنة المتواترة؛ ولهذا المنهج أبعاد منها:

أـ ضبط مسائل الاعتقاد.

ب ـــــ السلامة من اعتقاد خلاف مراد الله تعالى.

ج ـــــ تحقيق وحدة الأمّة الإسلامية، بعدم قطع عذر المخالف.

ثانيًا: العقل والتأويل

01ـــــ العقلُ من أشدّ أعوان الدين، إلا أنَّ له مجالاً محدودًا، يعدّ إعمالَه خارجَه رجمًا بالغيب، مثل الخوض فِي مسائل الغيب، التي لا تدرَك إلاَّ بالنصّ الصحيح، ومنهج الشيخ بيّوض فيها هو الوقوف عند حدود ما دلّ عليه النصّ؛ وكان ينقد المفسرين والرواة الذين يستطردون فِي إيراد تفاصيل معتمدين فيها عَلَى عقولهم أو عَلَى نقول بشرية للإسرائيليات فيها حظٌّ وافر.

02ـــــ يسلك الشيخ بيّوض لفهم النصّ مستوياتٍ ثلاثة:

أـ الأخذ بظاهر النصّ، وَهوَ الأصلُ، إِلاَّ إذا أفضى ذَلكَ إِلَى محذور يستوجب الصرف عنه.

ب ـــــ تأويل اللفظ إِلَى معنىً خفيّ تطمئن إليه النفس، مع مراعاة ضوابط التأويل، وعدم القطع بنتيجته لأنّ علم حقيقته عند الله تعالى.

ج ـــــ تفويض الأمر إِلَى الله عزّ وجَلَّ.

03ـــــ بما أنَّ الشيخ بيّوض يرى أَنَّ الأصل هو التمسّك بظاهر النصّ ما أمكن ذلك، فإنَّه لم يفتح باب التأويل عَلَى مصراعيه ولم يسايره إِلَى منتهاه، بل كان يلجأ إليه عندما تدعو إليه دواعيه، وتتوفّر فيه ضوابطه:

أوّلاً: دواعي التأويل

ليس التأويل ــــ عند الشيخ بيّوض ـــــ ترفًا فكريًّا ولا تكلّفًا فِي توجيه النصوص ولَيِّ أعناقها لنصرة مذهب أو فكرة، إنما يكون الدافع إليه تحقيق غايات ضرورية لا يتمّ التوصّل إليها إِلاَّ عن طريق التأويل، منها:

أـ تنزيه الباري عزّ وجَلَّ.

ب ـــــ مراعاة تناسق النصوص القرآنية والحديثية.

ثانيًا: ضوابط التأويل

أ ـــــ ردّ المتشابه إِلَى محكمات التنزيل.

ب ـــــ الجمع بين النصوص الواردة فِي الموضوع الواحد، ما دامت الشريعة الغراء، بوحيَيها الكتاب والسنة، صدرت من عند الله العليم الخبير، فإن نصوصها تتعاضد ويفسر بعضها بعضًا.

ج ـــــ الانضباط بقانون اللسان العربيّ، لأنَّ الشرع نزل به ونصوصه تفهم بواسطته.

د ـــــ اعتقاد ظنيّة نتائج التأويل، بما أنَّ النصوص المتشابهة ظنية الدلالة، لاحتمالها أكثر من وجه، فإنَّ تأويلها، بترجيح أحد

٢٧٨ / ٣٢٩