17 الرسائل الجامعية 1 الشيهاني حمو
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٣من زخرف الحياة الدنيا وشهواتها، وجحيمها أشدّ وأبقى من مصائب الدنيا ومشكلاتها.
08 ـــــ تعامل الشيخ بيّوض مع الآراء المخالفة فِي مسألة القدر بطرائقَ متفاوتة، فقد جاء ردّه علَى المعتزلة مختصرًا مبيّنًا زلّتَهم مع الإشارة إِلى حُسن قصدهم في نفي نسبة فعل العبد إلى الله، وهو تنزيهه عن خَلق القبيح، وبالمقابل جاء ردُّه علَى المجبرةِ مفصّلاً فِي مواضع عديدة وأساليبَ متنوعةٍ، والسببُ – فِي نظري – أَنَّ نقده لم يكن لأجل صناعة الردود، بل قصده علاج قضايا المسلمين الراهنة، فموقف المعتزلة يشبه البحث التاريخيَّ، ولكنَّ الفكر الجبريّ لا يزال يشكّل علّةَ المسلمين الصارفةَ عن الالتزامِ الشرعيّ والانطلاقِ الحضاريِّ، ففصّل الشيخ بيانَ تهافت هذا الفكر وخطورة أبعاده.
09 ـــــ الله غفّار لمن تاب إليه وأناب، ويرى الشيخ أنَّ الكبائر لا تكفّر إلا بالتوبة، وأنَّ أرجى آية فِي القرآن إن لم تكن دعوةً للمسرفين للتوبة والإنابة فهي تحريضٌ لهم عَلَى المعاصي والتمرّد عَلَى شرع الله، مشيرًا إلى الحكمة من ختم السياق بذكر العذاب، منبّهًا إلى وجوب اتّقاء ذَلكَ العذاب بالتوبة إِلَى الله والاستقامة والمسابقة إِلَى مغفرة الله وجنّاته، فهذا هو مقصد البيان الإلهيّ من آيات الوعد والوعيد.
10 ـــــ اِتّسم منهج الشيخ بيّوض فِي تناول مسألة الولاية والبراءة بالأصالة والفاعليّة، حيث أصّل لتوسيع نطاق الوَلاية ليشمل الصالحين من الأمّة الإسلامية جمعاء، وترجم موقفه إلى مشاريع ميدانية، وموازاةً لذلك تمسّك بمبدأ البراءة الشخصية ونفّذَه على القريب والبعيد والشريف والوضيع، فسَمَا بذلك من دائرة المذهبية الضيّقة إلى رحابة الإسلام، ومن نطاق الكلام إلى اقتحام عقبات العمل والاستقامة، معتقدًا أنَّ ذلك من مقتضيات الإيمان.
خامسًا: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
01 ـــــ إذا كان التغيير النفسيّ ضرورة لكلّ نهضة ناجحة فإنَّ الإيمان هو الذي يهيّئ النفوس لتقبَل المبادئ الخيّرة، وتتأهّل للانضباط والعمل، لذلك اجتهد الشيخ بيّوض على إصلاح ما طرأ على حياة الناس من مظاهر الشرك، محافظةً على صفاء العقيدة وحيويتها لتتمكّن من ضبط السلوك وإصلاح الفرد والمجتمع، وحرص على العلاج الجذريّ للقضايا الحياتية، بإحكام صلتها بأصولها الإيمانيّة.