17 الرسائل الجامعية 1 الشيهاني حمو
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٤02 ـــــ تأسيس الشيخ بيّوض معهده الثانويّ "معهد الحياة" على قاعدة إيمانية تتجلّى فِي العمل عَلَى نشر العلم النافع الذي تزدهر به الحياة، وتحصلُ به النجاةُ ونيلُ رضوان الله تعالى، كما يشكّل تأسيس المعهد، في فترة الاستعمار، حصنًا للعقيدة ورباطًا لمواجهة الزحف الصليبيّ.
03 ـــــ تمسّك الشيخ بيّوض بالمدرسة الحرّة، ودعا إلى التعليم في المدارس الفرنسية حين كان المجتمع يقاطعها، ولهذا الموقف أبعاد عقديّة تتمثّل فِي عدم حرمان ناشئة الإسلام من العلوم المادية والحياتية، إضافةً إِلَى رأس المال المتمثّل فِي الحصانة الإيمانية والتكوين الشرعيّ، فبذلك تتوازن شخصية المسلم ويتأهّل لحسن الاستخلاف.
04 ـــــ من ثمرات حركة الشيخ بيّوض الإصلاحية تكوين "المجتمع المسجديّ"، الذي تتعلّق قلوب أفراده بِبيت الله، وترتبط به جميع مؤسساته، ويتجلّى ذلك من خلال المظاهر الآتية:
أ ـــــ عمارته بالذكر والصلاة، ومراعاةً لهذا المقصد، حرص الشيخ بيّوض على أن يكون المعهد بجوار المسجد، وعَلَى الإبقاء على (المَحَاضِرِ).
ب ـــــ عمارته بتشييد بنائه، حيث يلاحظ تسابق الناس وتزاحمهم فِي الأعمال التطوعية، ومنافسة المحسنين في التبرّع سرًّا وعلانيةً.
ج ـــــ الاستجابة الطوعية الفورية لنداءات المسجد وتوجيهاته في شؤون الدين والحياة.
05 ـــــ من أسباب نجاح الشيخ بيّوض في تكوين المجتمع المسجديّ إحكام صلة هيئاته بمرجعيتها الإيمانية فأقنع الأمةَ أنَّ سلطة المسجد ـــــ مثلاً ـــــ سلطة شرعية، وما تصدر هيئة العزابة من نظم وتعاليم ملزم لأفراد المجتمع، وأنَّ هذه النظم تمثّل حصنَ الدين، يعدُّ المتفلّت منها متعدّيًا حدودَ الله التي نهى عن تعدّيها بل عن قربها، لأنَّ النظم الاجتماعية المستنبطة من الأصول الشرعية، تصبح حدودًا شرعية وليست مجرّد تقاليدَ قوميّةٍ.
06 ـــــ صحّح الشيخ بيّوض النظرة الشائعة نحو العشيرة، مبيّنًا أنَّ نظامها لم يتأسّس عَلَى عصبيّة، ودعا إلى تفعيل دَورها لتكون وسيلة تعارف وتعاون فتتكفّل بشؤون أبنائها وتتعاون من أجل الصالح العامّ، ومما أصَّل به دعوته إلى تفعيل دور العشيرة قولُه تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214) حيث إنه لم يحصر معنى نذارة الأقربين على الدعوة والتذكير، بل وسعه ليشمل إصلاح ذات البين وتدبير أمور الضَّعَفة كالتَّمدرس والتزويج.
07 ـــــ دعا الشيخ بيّوض إلى إنشاء الشركات الاقتصادية الإسلامية لإنقاذ المسلمين من استغلال الشركات الفرنسية واليهودية الاستعمارية واستبدادها، وأضاف