19 الرسائل الجامعية 3 حمودة مصطفى
الجزء ٢٠ · صفحة ٣١٠البحث، وأعانني عليه ما تعوَّدت عليه في بحوثي السابقة، ورجائي عند الله تعالى أن أكون قد وُفِّقت بعض التوفيق.
نتائج البحث وآفاقه:
تتبّعنا في هذا البحث تفاصيل حياة مفدي إنسانا ومناضلا في الأبواب الثلاثة الأولى من البحث، من أبعد جدّ عرفناه له، إلى خروجه من السجن سنة 1939، وتفاصيل حياته أديبا وشاعرا في البابين الرابع والخامس، من ميلاده أديبا وشاعرا إلى آخر قصيدة أنشأها، وإلى آخر نصّ نثريّ كتبه، في الفترة المحدّدة للبحث:
اهتممنا في الباب الأوّل بنسبه وعائلته لبيان مقامها في بني يزقن، وفي مزاب، ممّا فسّر لنا ما يتمتّع به شاعرنا من اعتزاز بانتمائه، واعتداد به؛ وبعد بيان نشأته الأولى، كشفنا عن الدور الكبير للبعثة العلميّة المزابيّة بتونس، في تشكيل وعيه وشخصيّته الأدبيّة والنضاليّة، وتحديد موقفه في الحياة، وهو العمل على نهضة وطنه بمختلف مستوياته، مزاب والجزائر والمغرب العربيّ. ثمّ تتبّعنا خطواته الأولى في الحياة العمليّة، وكانت متعثّرة، لأنّه كان يبحث عن عمل يناسب شخصيته، ويناسب ما نذر حياته له.
ووقفنا في الباب الثاني على بداية خروجه من فلك البعثة وشيوخها سنوات بعد عودته من تونس، عندما حقّق استقلاله الاقتصاديّ، بإنشائه شركة زكرياء وعبد الجبّار؛ وتبعه انفكاكه من العمل الوطنيّ المزابيّ الصّرف، وتفتّحه على الحركة الإصلاحيّة الجزائريّة، والنضال السياسيّ على مستوى المغرب العربيّ في مؤتمرات طلبة شمال إفريقيا؛ ورأينا دخوله عالم الحركة الوطنية الجزائريّة من بابه الواسع، بعد خطاب مصّالي الحاج الشهير، في 02 أوت 1936، فقد انخرط في حزب "نجم شمال إفريقيا"، ليصبح بعد مدّة وجيزة رئيسه بالجزائر؛ ونفس المنصب تولاّه عند إنشاء حزب الشعب الجزائريّ، بعد حلّ النجم؛ وأبنّا بصفة خاصّة عن بصمات مفدي في توجّه الحزبين، فقد سعى إلى جعله أكثر جزائريّة بإدراج الحرف العربيّ في أدبياته ومناشيره، وبفرض أولوية نشاط الحزب بالجزائر على فرنسا.
ثمّ استقصينا نشاطه في إطار نشاطات الحزب غير المسبوقة بعد عودة مصّالي في 20 جوان 1937، في مدّة وجيزة لا تزيد على شهرين، بالإضافة إلى صراعاته ضمنها خاصّة مع المؤتمر الإسلاميّ، وانتهى كلّ ذلك بإيداعه بمعية مصّالي وقادة الحزب السجن،