مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

19 الرسائل الجامعية 3 حمودة مصطفى

الجزء ٢٠ · صفحة ٣١١

يوم 27/ 08/1937.

واهتممنا في الباب الثالث بوضعه في السجن مع رفقائه، وتتبّعنا فصول محاكمتهم في المحكمة الابتدائيّة، ثمّ في محكمة الاستئناف، وأخيرا في محكمة النقض والإبرام؛ وكفاحهم أثناء ذلك من أجل افتكاك الحقّ في السجن السياسيّ، بداية بالإضراب عن الطعام في أكتوبر1937، إلى افتكاك هذا الحقّ بتاريخ 31/ 05/1938، بحكم محكمة باريس؛ كما تتبّعنا الحالة النفسيّة لمفدي في السجن منذ دخوله إليه، ولاحظنا صعوبتها بعد وفاة والده، وهو على خلاف معه بسبب نشاطه السياسيّ، وما ترتّب عن موته من مزيد تدهور في وضعه ووضع عائلته الاجتماعي، وهي حالة لم يؤثر فيها كثيرا تواصله مع خارج السجن بعد استفادته وزملائه من نظام السجن السياسيّ، وإنّما أفضى به إلى موقف جديد في حياته، لاحت بوادره وهو في السجن، وهو الإسهام في العمل الوطنيّ، لكن بعيدا عن الأضواء، ليهتمّ أكثر ببناء أسرته، والقيام بمسؤولياته اتّجاهها.

ولأنّ البحث في حياة مفدي هو بالضرورة بحث في تاريخ الحركة الوطنيّة، لأنّه كان من أبرز شخصياتها، فلا عجب أن يجد القارئ للبحث عددا وفيرا من تفاصيل هذا التاريخ، فيما يتعلّق بمحيطه القريب: نجم الشمال الإفريقيّ، وحزب الشعب الجزائريّ، وبما يتعلّق بنشاطه فيهما على وجه الخصوص، ممّا لم أقف عليه في الدراسات السابقة؛ واهتممت مقابل ذلك ـــ استكمالا للصورة ــــ بمواجهة الإدارة الاستعماريّة الفرنسيّة لعمل الحزبين الوطنيّين، بالجزائر وبفرنسا، بداية من حلّها للنجم في 26/ 01/1937، إلى سعيها الحثيث إلى حلّ حزب الشعب الجزائريّ، فتمّ إقراره بتاريخ 26/ 09/1939، وقد كشفنا في ثنايا ذلك عمّا رافق هذه المواجهة من خلافات داخل الإدارة الاستعماريّة بين الجزائر وفرنسا، وداخل الإدارة الاستعماريّة بالجزائر.

وفي الباب الرابع كان اهتمامنا منصبّا على حياة مفدي زكرياء الأدبيّة، وعلى إنتاجه فيها، في فترة ما بين سنتي 1921 و1931، وهو ما أمكننا من تحديد ميلاده أديبا وشاعرا في البعثة العلميّة المزابيّة بتونس، وإيضاح أثر تكوينه الأوّل في مدرسة "السلام"، في اكتشاف موهبته الأدبيّة والشعريّة، وأثر نشاطات البعثة، وجمعية "الوفاق" فيها، في صقلها وإبرازها، وتتبّع نجاحاته الأدبيّة الأولى خارج إطار

٢٩٩ / ٣٢٩