20 كلمة العدد
الجزء ٢١ · صفحة ٣١٦وإن استعراضًا خاطفا لتاريخ أمتنا المجيد ليدعو إلى الانبهار بجهود أولئك الأفذاذ الذين كانوا مُبْصِرين بنور الله، مجاهدين لإنقاذ الأمة من دياجير الجهل، فبدءا من الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه الذي حوى ما عند سبعين بدريٍّ من العلم ووضع أسس المدرسة الإباضية، ثم تلميذِهِ الإمامِ أبي عبيدة الذي خَلَفه في القيادة العلمية لأهل الحق والاستقامة، وأسَّس أوَّل مدرسة تعليمية بنظام فريد، وخرَّج حملة للعلم إلى المشرق والمغرب، كانوا علماء معلِّمين، قضاة مُفْتين، مؤسِّسين لإمامات ودول عُرِفت بالعدل والازدهار العلمي والحضاري، ومرورا بالحركة التربوية الألفية للشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، والنهضة العلمية الحضارية للشيخ الشاب عمِّي سعيد بن علي الجربي، ثم رواد النهضة العلمية الحديثة كالشيخ عبد العزيز الثميني، وقطبِ الأئمة الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيش، وصولا إلى بُناةِ الحركة العلمية المعاصرة الذين لمعت أسماؤهم في سماء القرن الماضي ولا تستطيع هذه السطور حصرَها وتَعْدادها، فأكتفي بأهم علمين كانا عضوين بارزين في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هما الإمام المربِّي المفسر إبراهيم بن عمر بيوض، والصحافيُّ المجاهد إبراهيمُ بن الحاج عيسى أبو اليقظان، ثم أختم بهذه الثلة المباركة من الدكاترة والباحثين والدارسين الأكاديميين الذين رصَّعوا جبين الجامعة الجزائرية بجدِّيَتهم وكفاءتهم العلمية، واجتهدوا في إبراز فكر المدرسة الإباضية ورجالاتها في المحافل العلمية محليا ووطنيا ودَوليا. ولنا في كلِّ هؤلاء وغيرهم من علماء الأمة وأعلامها الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ قدوةٌ حسنةٌ وحافزٌ لنكون مثلهم أو نتشبه بهم، حتى يصدق علينا بحق أننا أمَّة «اقرأ».
أيها المربون المرابطون في هذه المعاهد وغيرها من المؤسسات التربوية الحرة: لقد شرَّفكم الله بأن وفقكم لتكونوا من أصحاب هذه المهنة الشريفة، و إنكم أكثر عددًا وأقوى عُدَّة من أولئك الذين مرَّ ذكرُهم، فتسلَّحوا بالصبر وتقوَّوْا بالعلم