24 خطبة العدد - الشيخ عيسى
الجزء ٢٥ · صفحة ٣٢٧ومن الخذلان في دار البقاء ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾.
فيا أهل مَعاصي الله لا تَغتَرُّوا بِطُول حِلْم الله واحْذَروا أسَفَه، فَإِنَّهُ قال: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ وهذا ما تشاهدونه بأم أعينكم ممَّا يقع دراكًا في ربوع الدنيا، من غرق وحرق، وزلزال وخسف، ومرض وفقر، وفتنة وحرب، وغلاء ووباء، ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. وإياك ومحقِّرات الذُّنوب فإنَّها أفظع الخطوب، فعن ابن عباس - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في منى يوم حجَّة الوداع فقال: أيُّها الناس إنَّ الشيطان قد يئس بأن يُعبد بأرضكم، ولكنَّه رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك ممَّا تحتقرون من أعمالكم، فاحذروا على دينكم محقرات الأعمال، أيُّها النَّاس إنِّي قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلُّوا أبدًا كتاب الله، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. فثُب إلى رشدك يا شباب، وعد راشدا إلى جادة الصواب، وابتغ عند مولاك زلفىً وحسن مآب. ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾.
لله أكبرُ الله أكبر، الله أكبر، معاشر الشباب المصون ليكن لكم في هذا العيد السعيد ذكرى، وليكن لكم في لباسكم الجديد عبرة، وليكن لكم في هذا الأمن المديد فكرة، ألا ما أشقى الحياةَ إذا الخوف كان فيها ولو بمقدار ذرَّة، وما أشدَّ إضرام النار ولو بقيت تحت الرماد جمرة، فما النار في الفتيلة بأسرع من التعادي في القبيلة، فاللهَ اللهَ في أمن البلد، واللهَ اللهَ في سلم إلى الأبد، فإذا سألتم الله أيُّها الناس فاسألوه العافية، فارجعوا البصر فيما حولكم من القرى تجدوا خوفا قد استشرى، وارجعوا البصر كرتين فيمن حولكم من الأقوام تجدوا ظلمًا قد استمرى، لقد حيزت عنهم الدنيا بحذافيرها، فلا المرء في سربه آمن، ولا هو لعرضه صائن، ولا هو لقوت يومه ضامن، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فاحذروا معاشر بني قومي الأُباة عاقبة كفر النعم فإنها الوبال، على البلد والمال والعيال {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ