24 خطبة العدد - الشيخ عيسى
الجزء ٢٥ · صفحة ٣٢٨بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.
الله أكبرُ الله أكبر الله أكبر، شبابَ البلاد المجيد، يا حماةَ تراث الأجداد الفريد، اللهَ اللهَ في كلمة التوحيد، واللهَ اللهَ في وحدة الكلمة، ألا فلتعلموا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فاعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فالوحدةُ قوَّةٌ وبنيان، والفرقةُ ضعفٌ وهوان. ألا فلنلتفَّ حول صومعة المسجد فإنَّه منها لا من غيرها يرتفع نداء الحقِّ صادعا للواحد الأحد، وما رُفعت بيوت الله إلاَّ لتلُمَّ شعث المسلمين، وتوحِّد كلمة المؤمنين، ولا يعمر المساجد إلا من يقتفى أثر الصالحين، ويريد أن يكون من المهتدين، ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ ولا يهجر المساجد إلاَّ من اتَّبع سُبل الشياطين، أو أراد أن يكون من المفتنين، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وما أكثر أسبابَ الفرقة التيِّ أبعدت بالأمة الشقَّة، وما أكبر دواعي الخلف وقد صارت على البلاد عبءًا ومشقَّة، في هذا الزمان الذي تقطَّعت فيه الأمة زُبرًا كلُّ حزب بما لديهم فرحون، فتجلَّت فيه دولة الأنانية، وعلت فيه راية المصلحة الآنية، وتهافتت فيه الأصاغر لاقتناص مكان الأكابر عاتية، فكان كما قال شاعر حكيم
تصدَّرت الصغار بكلِّ ناد و سادت في الكبار بلا سدادِ
و قد آل الصلاح إلى فساد فمن يَثني الأصاغرَ عن مرادِ
إذا جلس الأكابر في الزوايا
تساوى الناس من ناقص وعالِ وذو نَقص يُعدُّ كذي كمالِ
فزر يا موت أرباب المعالي إذا استوت الأسافل والأعالي
فقد طابت منادمة المنايا
فيا معشر بني قومي الأباة أجمعوا أمركم في أولي الأمر منكم، واحزموا ثقتكم في من بهم وثقتم، في المجالس والحلقات، في العشائر والجمعيات، عضُوا عليها بالنواجد، وافتُلوا لحمايتها السواعد، وزيِّنوا لخدمتها المقاصد، واقعُدوا للذَّوذ عنها المراصد، وطهِّروا لتغذيتها