مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

24 خطبة العدد - الشيخ عيسى

الجزء ٢٥ · صفحة ٣٢٩

الموارد، تجنبوا العنف، واتركوا الخلف، ووطدوا الحلف، فإنَّما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وإنَّ وطأة الفرقة على الأمة قاسية، وسفينة الوئام على الشاطئ لا محالة راسية.

الله أكبرُ الله أكبر، الله أكبر أبناءَنا الشبابَ العاملين، ويا من في جهات الأرض يضربون، ويا من لفضل الله من خبايا الرزق يبتغون، اللهَ اللهَ في الكسب الحلال، فإن الدِّين قد رقَّ في القلوب وهزل، و إنَّ الحرام اليوم قد طمَّ في النفوس وبزل، لقد تعدَّدت طرقه، وتردَّدت فرقه، وتشابكت سبله، وتشابهت حيله، غشَّا ورشوة وخديعة، واحتكارا وأكلا للوديعة، وأخذا للربا صراحة أو بخديعة، طلبا للربح السريع، أو دفعا للفقر وإنه لبئس الضجيع، أو دسًّا له في كل أمر فظيع، أو تبذيرًا له في كلِّ فسق شنيع، و لكنَّها بئست العاقبة يا حسرتاه، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ واعلموا أنَّ الكسب الحرام حاجب للدعاء، ومانع بركات ربِّ السَّماء، يا أنَسُ أطب مكسبك تُستجبْ دعوتُك، إنَّ الرجل ليدفع باللُّقمة إلى فيه من حرام فما تستجاب له دعوة أربعين يومًا، وكلُّ لحم نبت من سُحت فالنار أولى به، كذا قال المصطفى عليه السلام و هو أصدق خلق الله، وأعظمهم حلما. فيا أحباءنا الكرماء نقُّوا الحياض، ونظِّفوا التُّرع، وطهِّروا المياه، واتَّقوا المسارب تصف لكم المشارب، ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾.

الله أكبرُ الله أكبر الله أكبر معشر السامعين والسامعات اللهَ اللهَ في النساء وما ملكت اليمين، تلكم آخر وصيَّةٍ أوصى بها الحبيب أمَّته وهو يصعِّد زفرات الموت مغادرا دار البلاء إلى دار الجزاء، وصيةٌ ما أعظمها من وصية، إنها الفتنة والبلية، إنها الصلاح في البنية أو الفساد في الذرية، إنها الدمار للبرية أو الفخار للبشرية، وصدق المصطفى عليه أزكى التحيَّة إذ قال: ما تركتُ بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء. لقد تفجَّرت ينابيع الأهواء لمَّا طغت النساء في البلاد فأكثرت فيه الفساد، وراحت تغمر كلَّ واد، و تعمر كلَّ ناد، وتشدو مع كلِّ شاد، وتزاحم الرجال بدعوى المساواة في كلِّ مجال، مؤثرة الخروج لامتهان مختلف الأعمال، عن القرار في الرحال لتنشئة صالح الأجيال، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ فيا شباب الإسلام المؤمن حاذر أن تُرديَ بابنتك في

٣١٨ / ٣٢٩