02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا
الجزء ٣ · صفحة ٣٩نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} وإنَّك لتمرُّ على كثير من مساكن المترفين فيتملَّكك الرعب فرقًا، ويربكك الذعر أرقًا من سُرَّ من رأى، ولا تملك إلاَّ أن تردِّد في خيفة قول الملك الجبار ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾.
ولاستجلاء حقيقة هذا التَّرف، الذي يتخبَّط فيه المترفون اليوم في جنون وصلف، فهذه عينات من الشَّواهد التي تخزِّنها أحشاء بعض الكتب والجرائد المتخمة.
1 - أقيمت في نيويورك وليمة عشاء لأمير من الأمراء وزوجته، تكلَّف الطبق الواحد منه بخمسين ألف دولار، وقد بلغ عدد الذين دفعوا ثمن هذه الأطباق أربعة ألاف شخص، وقد عبَّروا جميعًا عن شعورهم بالسعادة والغبطة لأنَّهم محظوظون دون غيرهم بحضور هذه المناسبة، لأنَّ عدد الذين طلبوا حضور هذا العشاء تجاوز مائة ألف شخص. ولو أنفقت هذه المبالغ على المحتاجين لكان كافيًا لإطعام عشرات الملايين من الذين يموتون جوعا في العالم.
2 - أهدى رجل مترف لزوجته احتفاء بذكرى زواجهما طائرة خاصَّة تقدَّر قيمتها 280 مليون دولار، ووعدها بأن يبني لها قصرًا من سبعةَ عشرَ طابقًا يتكلَّف مليار دولار، ويشغِّل 600 خادم. ولو أنفق هذا المبلغ على مستحقيه لكان كافيا لبناء مدينة كاملة بمرافقها تضمن ساكنًا محترمًا لعشرين ألف عائلة.
3 - حجز أمير من المترفين فندقًا كاملاً لوحده في مدينة من المدن السياحية العالمية، فلمَّا أصبح قال أنا اليوم أسعد إنسان في العالم، لأنَّني أنفقت في ليلتي مبلغًا يساوي كذا وكذا، ومن عجيب الصدف أن تعلن اليابان في نفس اليوم عن انتهاء مشروع بناء نفق في البحر يصل بين جزيرتين من جزرها تكلَّف بنفس المبلغ الذي أنفقه الأمير في ليلة واحدة
4 - أنفق مترف من أثرياء العالم مبلغ ثلاثين مليون دولار في القيام بجولة سياحية فضائية على متن المركبة الفضائية الروسية سيوز دامت سبعة أيام، وكان هذا المبلغ يساوي المبلغ الذي قدمته الأمم المتحدة إعانة لدولة هاييتي التيِّ ضربها زلزال مدمِّر منذ بضعة شهور، دمَّر نصف المباني في عاصمتها، وأودى بحياة أكثر من مائة وخمسين ألف ضحية، وشرَّد الملايين، ولأن يسير البشر على الأرض وهم أطهار، خير لهم من أن يطيروا في السماء وهم فجَّار.
5 - تتكلف الإقامة لليلة واحدة في فندق من الفنادق العالمية اثني عشر ألف دولار، وهو ملآن على مدار العام. وهذا المبلغ يكفي لبناء مسكن محترم لواحد من مئات الملايين الذين يفترشون الثرى ويلتحفون السماء.