02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا
الجزء ٣ · صفحة ٤٤حرب مدمرة من قبل الله تعالى.
الحقيقة الثالثة: أن النظام الأخلاقي والنظام العملي في الإسلام مترابطان تماماً، فليس هناك نظام أخلاقي وحده، ونظام عملي وحده، وإنما هما معا يؤلفان نشاط الإنسان، وكلاهما عبادة يؤجر عليها إن أحسن، وإثم يؤاخذ عليه إن أساء، والدين المعاملة.
الحقيقة الرابعة: أن الاقتصاد الإسلامي الناجح لا يقوم بغير أخلاق، وأنَّ الأخلاق ليست نافلة يمكن الاستغناء عنها ثم تنجح حياة الناس العملية. والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنَّما بعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق.
الحقيقة الخامسة: أنَّ التعامل الربوي لا يمكن إلاَّ أن يفسد ضمير الفرد وخلقَه وشعورَه تجاه أخيه في الجماعة؛ وإلاَّ أن يفسد حياة الجماعة البشرية وتضامنَها بما يبثُّه من روح الشره والطمع والأثرة والمخاتلة والمقامرة بصفة عامة، يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾
الحقيقة السادسة: إنَّ الرِّبا يعد الدافع الأول لتوجيه رأس المال إلى أحطِّ وجوه الاستثمار، كي يستطيع رأس المال المستدان بالرِّبا أن يربح ربحاً مضموناً، ومن ثمَّ فهو الدافع المباشر لاستثمار المال في الأفلام الإباحية، والصحافة القذرة، والمراقص والملاهي، والتجارة في الرقيق الأبيض، وسائر الحرف والاتجاهات التيِّ تحطم أخلاق البشرية تحطيماً، وهذا هو المشاهد اليوم في أنحاء الأرض.
الحقيقة السابعة: إنَّ الإسلام نظام متكامل، فهو حين يحرِّم التعامل الربوي فإنَّه يقيم نظمه كلَّها على أساس الاستغناء عن الحاجة إليه؛ وينظم جوانب الحياة الاجتماعية بحيث تنتفي منها الحاجة إلى هذا النوع من التعامل بدون مساس بالنمو الاقتصادي والاجتماعي والإنساني المطرد.
الحقيقة الثامنة: إنَّه لابد من استقلالية النظام الاقتصادي الإسلامي للخروج من حمأة الضنك والرِّبا.
الحقيقة التاسعة: لابدَّ من الانصياع للتعاليم الدينية جميعها كي لانضلَّ ولا نشقى، ولابدَّ من إعطاء الثقة كاملة في كلِّ ما أمر الله ونهى.
الحقيقة العاشرة: لا بدَّ من التَّعاون على اقتصاد يجيزه خالق الأرض والسماء، يكون كفيلاً بمعرفة طرق تحصيل المال بالأوجه المشروعة، وصرفه في مصارفه الجائزة، لأنَّ أغلب التعاملات الاقتصادية الموجود الآن في أقطار الدنيا لا يبيحها الشرع الكريم، لأنَّ واضعيها ليسوا مسلمين، فهي إما أن تكون مشتملة على زيادات ربوية، أو على غرر لا تجوز معه المعاملات. أمَّا الدين الإسلامي فليس دين منتجات مالية