04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02
الجزء ٥ · صفحة ٥٩كبيرته حتى يكون محبوبا بين إخوانه مَرضيًّا عنه. فالشعب لا يظهر في مظهر القوة والمهابة إلا متى حصل التضامن بين أفراده، واهتم كل بمصلحة الآخر، وإلا كان نهبة للأخطار، ولعبة بيد الأشرار»(1).
2. التسير ورفع الحرج عن المكلفين:
لم يكن أبو إسحاق على شدته في الحق يهوى التشديد على الناس فيما أوسع الله لهم فيه، بل كان يعمد إلى رخص الله ويبينها للناس في فتاواه وكتاباته. ومن شواهد هذا رأيه في كيفية استعمال بعض الرخص.
استعمال رخصة التيمم خوف التلف:
ومن ذلك تعليقه على مبيحات التيمم التي جاءت في كتاب الوضع، ومنها "المرض المانع إذا خاف من استعمال الماء التلفَ"، فقال: «خاف تلف عضو بالوضوء، أي باستعمال الماء وضوءًا أو استنجاءً، أو اغتسالاً، وكذا إن خاف حدوث المرض، سواء كان خوف استعمال الماء أن يحصل تلف النفس أو العضو منه، أو كان في سفر وخاف التعرّي في الخلاء، ولم يكن له مكان يستتر فيه. فكل ذلك عذر للتيمم. وكم من ناس من أصيب بالحميات بسبب التعري للاغتسال مثلا في العراء إذا أصابته جنابة بالاحتلام»(2).
استعمال رخصة الفطر للصائم:
وفي رخصة الفطر للمسافر، جاء في كتاب الوضع "ولا يجوز الإفطار للمسافر إلا بشرطين، أحدهما النية من الليل، والثاني قصر الصلاة، وكذلك المريض يجوز له الإفطار بشرطين: أحدهما النية من الليل، والثاني خوف زيادة المرض بالصوم، وإن أفطر المريض أو المسافر من غير نية من الليل فسد ما مضى من صومهما"(3).
وعقب أبو إسحاق بقوله: «وقيل: لا فساد لصومهما، لأن الله رخص لهما في الإفطار، وذلك في الآية ژ چ چ ? ?ژ [البقرة 184] والقائلون بفساد صومهما، قالوا: إن الله تعالى قال ژ ? ژ [محمد 33].
وحيث أصبحا صائمين، وجب عليهما إتمام عملهما، وإلا كانا مقتحمَي النهي»(4).
(1) -امحمد اطفيش، الذهب الخالص، ص32، (حاشية أبي إسحاق).
(2) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص 55. (حاشية أبي إسحاق).
(3) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص159. (حاشية أبي إسحاق).
(4) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص159. (حاشية أبي إسحاق).