مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٦٠

وجاء في الموضع نفسه قول المصنف: "وأما الاضطرار بالعطش أو الجوع أو المرض فسواء فيه المقيم والمسافر، إذا خاف على نفسه أفطر بقدر ما ينجي به نفسه، فإن أكل أو شرب بعد ما أمن على نفسه فقد انهدم صومه، ولزمته كفارة"(1).

وكان تعليل أبي إسحاق لانهدام صومه «لأنه تجاوز حد إنجاء النفس. وقيل: هذا خاص في إنجاء النفس بالحرام، وأما المباح إذا اضطر إلى إنجاء نفسه به في رمضان فليس عليه حرج ما دام قد أبيح له الإفطار ولا معنى لمنعه من الاستمرار في الأكل»(2).

وفي السياق نفسه قال المصنف: "والمسافر إذا صام في السفر، ثم أفطر في السفر فسد ما صام في السفر قبل ذلك، متصلا أو منفصلا"(3) ولكن أبا إسحاق انتقد هذا الرأي وقال: «هذا هو الراجح في المذهب، وفيه قول بخلافه، لأن الله رخص للمسافر أن يفطر، فكيف يحكم عليه بانهدام صومه مع رخصة الله له؟»(4).

3. تأصيل المسائل وفق القواعد الشرعية:

ذكر في معرض الحوار لإثبات صحة الصوم بخبر الهاتف، قوله: «ليس خبر السلك واللاسلكي والهاتف والتليفزيون والراديو شهادة، وإنما هو رواية. والذي حدا بالمنكرين لهذه الأخبار في الأمور الدينية دعواهم أنها شهادة، ولا عاقل يقول إنها شهادة، وخبر الصوم رواية، وليس شهادة أيضا، والذي تفيده ظواهر النصوص أن خبر الهاتف المصور الكاشف للمتخاطبين كل منهما للآخر لا يصح أن يكون شهادة لما فيه من غيبة الشاهد في نفس الأمر والواقع، وذلك أن الشهادة لا تكون إلا بحضور الشخص بذاته؛ كما يدل عليه اللفظ وتعطيه شروطها من وجوب أداء الشخص الشاهد بنفسه وحضوره بذلك تلك الشهادة، أما التليفزيون الذي أخذ يظهر ويتدرج استعماله اليوم، وعما قليل يكون استعماله عاما، فإنه يكشف لك صورة مخاطبك حيثما كان، كما يكشف له صورتك حيثما كنت، فإنك تحدثه ويحدثك، وكل منكما يرى صاحبه كأنكما في مكان واحد، وبينكما مسافة قد تكون فيها فيافي وقفار وبلاد وأقطار.

فهنا يقف النظر بالنسبة إلى هذه

(1) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص159.

(2) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص159. (حاشية أبي إسحاق).

(3) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص159.

(4) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص159. (حاشية أبي إسحاق).

٥٩ / ٣٢٩