مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٦١

الظاهرة المنكشفة العلمية، إذ لا حظّ للنظر مع ورود الأثر.

فالشهادة كما ترى لا تكتمل مع خبر هذه الظاهرة المكتشفة، لأنها من الشهود وهو الحضور بالذات لا بالتشخيص الكهربائي، وإن كانت تستوقف النظر وتستهوي الفكر غير أنها لا تندرج تحت قاعدة الشهادة الذاتية البدنية، لأن الشهادة تعليق الحكم بالمشتق، وذلك يؤذن بعلّيّة ما منه الاشتقاق.

وسيكون للظاهرة التلفزيونية شأن عند ذيوعها بين الجماهير من الأمم، ويفتتن المفتونون، ولله في خلقه شؤون.

وإنما بسطنا القول هنا بعض البسط في هذه الظاهرة العلمية لمناسبة المقام، وحتى يكون هذا القول جوابا لما عسى أن يرد من بعضٍ في شأنها، لما فيها من شبهة ظهور الشخص المتكلم، لكن ظهورا كهربائيا لا حسّيًّا. كذلك شبهة الهاتف العادي –التليفون– من دعوى أنها شهادة، وهي خبر الواحد. والشهادة يشترط فيها التعدد، فلا يجوز أن يحكم به في صيام رمضان. وكذلك أخبار التلغراف. وكما وردت هذه الشبهة هنا، ترد فيما عداه من نظائره.

وقد رأيت الجواب على هذه الشبهة. ونزيدك إيضاحا: أن أنباء هذه الوسائل الإخبارية أخبار، لا يصح تسميتها شهادة بحال من الأحوال. وذلك أن يثبت في أي بلد من أي قطر إسلامي ظهور الهلال فيجب الصوم أو الإفطار، فينتقل الخبر بواسطة التليغراف أو يتكلم المتكلمون في الهواتف إلى سائر المدن والأقطار والقرى، فينتشر الخبر بين العامة من الأمة، فيكون ذلك أحيانا من قبيل الخبر المستفيض، بعد أن صح بالبينة الشرعية في المدينة التي ظهر فيها الهلال»(1).

4. الرجوع إلى أصول الأحكام عند الاختلاف:

وقد برز أبو إسحاق بمقدرته على توظيف الأصول ميزانا للترجيح عند اختلاف اجتهادات العلماء. ونجد مثالا لذلك في قضية مصير أطفال المشركين في الآخرة، وقد تعددت فيها الآراء، بين من ألحقهم بآبائهم، ومن جعلهم خدما للمسلمين في الجنة، ومن رفعهم إلى أهل الجنة من أبناء المسلمين. وقد أورد السالمي الآراء دون ترجيح، وعقب عليه أبو إسحاق قائلا: «لكن التحقيق أن الأطفال لا يعذبون، لأن الله يَمنَ بالرحمة ولا يظلم بالعذاب، وهم على الفطرة التي خلقهم الله عليها، لم يدنسوها بالعصيان، قال عليه الصلاة والسلام "خلقت هذه القلوب حنيفية، إلا ما كان من الشيطان فإنه يخترمها عمّا خلقت له" رواه شمس الدين

(1) -أبو إسحاق، الصوم بالتلفون، ص12.

٦٠ / ٣٢٩