04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02
الجزء ٥ · صفحة ٦٢أبو يعقوب في الدليل. وقوله "كل مولود يولد على الفطرة .. "الحديث. وثبت عنه عليه الصلاة والسلام: "سألت الله في اللاهين فأعطانيهم خدما لأهل الجنة"، واتفق العلماء على أن اللاهين هم أولاد المشركين. هذه الأدلة وما شاكلها أثبتت نعيم أطفال غير المسلمين في الجنة»(1). وقال في موضع آخر: «الحق أن الأطفال جميعا إن ماتوا قبل البلوغ فمآلهم الجنةن لأنه سبحانه لا يعذب قبل التكليف، ويمنّ بالرحمة. ولقوله عليه الصلاة والسلام: "سألت الله في اللاهين فأعطانيهم خدما لأهل الجنة"، وهذا الحديث ناسخ لقوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين"(2).
فقد اعتمد أبو إسحاق في ترجيح رأيه على قواعد العدل الإلهي في جزاء العباد، وهي متفقة مع ما ورد من أحاديث شريفة، فتوافق النقل والعقل على حكم واحد، وتبين رجحان هذا الرأي على ما سواه.
5. اليقين أساس الأحكام:
أورد حديث "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"وقال هو"نص عام في وجوب الصوم بالرؤية، فمتى ثبتت الرؤية في بلد وجب على كل من بلغه ثبوته في كل البلاد الأخرى المرتبطة بها أن يصوم، وذلك سواء بلغ الخبر إليه بالشخص الثقة أوبلغ بواسطة الهاتف أو بالسلك أو اللاسلكي أو الهاتف المصور –تليفزيون–، وكذلك الإعلان بالراديو، لوكان بيد دولة مسلمة، فكل هذه الآلات يصح العمل بخبرها، بل يجب على من بلغه الأخذ به حسب ما تقتضيه القواعد الشرعية. وذلك أن الشخص إذا تحدث إليك في الهاتف، وكنت تعرفه لا يمكن بحال من الأحوال أن تنكر خبره وحديثه إياك، بل يحل من نفسك محل اليقين الذي هو العلم، وعلمك حجة عليك، وما يخبرك به الأمين الثقة مما يحصل لك به التصديق في نفسك يكون حجة عليك لأن التصديق حجة. ولقد ذهل عن هذه الحقيقة، أولئك الذين يزعمون أنه لا يصام بخير الهاتف، أولم يدركوها، فيجب الرجوع إلى الحق، والرجوع إلى الحق فريضة»(3).
6. ضبط المصطلحات والأحكام:
اهتم أبو إسحاق بضبط المصطلح كثيرا، لأنه مَعقِد كثير من الخلافات التي استنزفت جهدا وفكرا دون طائل، ومن نماذج ضبطه للمصطلح التمييز بين المنتهك والمستحل، فالانتهاك ضد الاستحلال في عرف فقهائنا، فالمستحل
(1) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص16 تعليق أبي إسحاق في الهامش.
(2) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص 35. (حاشية أبي إسحاق).
(3) - أبو إسحاق، الصوم بالتلفون، ص11 - 12.