مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٦٣

من يأتي الشيء وهو معتقد حليته أصلا، بينما يظل المنتهك معترفا بحرمة الفعل، ويدين لله بالتوبة منه، فالمستحل أشد خطرا من المنتهك(1).

وجاء في "كتاب الوضع للجناوني" "ويؤمر أن يقوم ليل رمضان ما بين العتمة إلى الفجر فيصلّي ما شاء الله من الصلوات"، وعلق أبو إسحاق بقوله: «أي يؤمر أمر ندب، لا أمر إيجاب، والمراد بقيام الله إحياؤه بالعبادة والذكر، والركعات المذكورة هي التي تسمى بالتراويح، وبقيام رمضان. والذي جرى عليه أصحابنا في المغرب أربع وعشرون ركعة، ولم يرد في قيام رمضان حد محدود، وإنما ورد الترغيب في قيامه جملة، ولم يرد فيه عدد الركعات، ففَعَل كل قوم ما أمكنهم من ذلك»(2).

وجاء في المصدر نفسه: "ويستحب صيام أيام البيض، وهي ثلاثة أيام من كل شهر" وقال أبو إسحاق: «المستحب و المندوب واحد، وهو الأمر الذي يثاب المرء على فعله، ولا يعاقب على تركه، وهو مقابل المكروه، وهو ما يثاب على تركه، ولا يعاقب على فعله. وصوم ما ذكره المؤلف من الأيام وارد في أحادث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخصيصها بالصوم لمزية فيها»(3).

وكتاب الوضع كما سبقت الإشارة طافحة حواشيه بالتعاريف وضبط الاصطلاحات، بما يصلح أن يكون عملا قائما بذاته، يبرز جهود أبي إسحاق في هذا المضمار.

في معرض الحديث عن حديث لكل بلد رؤيته قال: «ومن أحاديث الباب ما رواه مسلم في صحيحه، وهو حديث كُريْب مولى ابن عباس، لا أبوكريب كما في "وفاء الضمانة"، وبعض نسخ مسلم، روى مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة … »(4) وذكر تمام الحديث ..

واقعية واستشراف

7. العناية بالواقع ومعالجة قضاياه:

لا اعتداد بفقه يعيش خارج فلك الواقع، لأنه تنظير وتسطير لا يجدي نفعا. وقد أدرك أبو إسحاق جدوى الفقه وضرورة ارتباطه بالواقع، وبين موقفه

(1) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص 20.

(2) -السالمي، رسالة تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان، ص63 (تعليق أبي إسحاق في الهامش).

(3) -السالمي، رسالة تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان، ص63 (تعليق أبي إسحاق في الهامش).

(4) - أبو إسحاق، الصوم بالتلفون، ص9.

٦٢ / ٣٢٩