04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02
الجزء ٥ · صفحة ٦٦الدين في النيل، والقطب في شرحه، لكن العربية أفضل وأحق، كما قال شيخنا. وقيد هذا بأن لا يكون الناطق عارفا بالعربية. والذي نراه أنه يبعد أن يكون شخص مهما بلغت عجمته غير مستطيع للنطق بلفظ "الله أكبر" مثلا. اللهم إلا أن يكون هذا القول مجرد افتراض. أما اللكنة في اللسان فقد تكون في العربي وفي العجمي، فالبربري الذي ينطق لسانه بـ "أيوش" وهو "يا الله"، لا يصعب عليه النطق بـ "الله أكبر"، وما شابهها»(1).
حكم ذبائح أهل الكتاب:
قال عن ذبائح أهل الكتاب: «اعلم أن ذبيحة أهل الكتاب لا تحل لنا، إلا إذا كانت موافقة للذبيحة الشرعية، ولهذا اشترط أصحابنا أن يكونوا تحت المراقبة الإسلامية ونفوذ المسلمين. وقالوا: إذا كان أهل الكتاب تحت حكم المسلمين حلّت ذبيحتهم، ونكاح الحرائر من نسائهم. ويدل لهذا قوله سبحانه چ ? ? ? ?چ الآية [المائدة 05]. والذي تفيده الآية أن الحكم مقيّد بحال نزل الآية، وهي حال غلبة المسلمين وظهورهم على أهل الكتاب، إذ نزلت هذه الآية يوم عرفة في حجة الوداع، حيث كانت جلالة الإسلام رافعة ألويتها في جميع أطراف الجزيرة والممالك المجاورة لها، تخفق أفئدتهم من الرعب وهيبة الإسلام.
واشترط مالك أن تكون ذبيحتهم تحت نظر المسلم، ولم يشترط كونهم تحت ذمة المسلمين. أما ما كان مخالفا للذكاة الشرعية فهو ميتة حرام بنص الآية، أو لم يذكر اسم الله عليها فلا تؤكل، كما لا تؤكل من المسلم الذي لم يذكر اسم الله. وسمّاها الله فسقا.
أما من يدّعي حلّية ذبيحتهم مطلقا ولو كانت مفتولة أو مصروعة أو مقتولة بشق اليافوخ، وما أشبه هذا، فدعوى باطلة مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وإجماع المسلمين. ليت شعري لماذا يستخف المسلمون بأحكام دينهم، ويثِبون إلى أقوال باطلة فيأخذون بها؟ اليس هذا من ضعف الدين في نفوسهم، واستسلاما للمحاربين لنا في كل جزئية وكلية، محاربة أرادوا القضاء بها على الإسلام وأهله.
ومن المعرة الواضحة ما بلغني أنه انتشر في أهل نفوسة أكل ذبيحة اليهود، وما ألجأهم إليها إلا استنكافهم أن يكونوا جزّارين، ثم ما ظهر من إباحة بعض الضعفاء لشحوم أروبا المنتشرة بقطرنا الجزائر، وهي شحوم الميتة بلا ريب. اللهم
(1) - السالمي، جوهر النظام، ج1، ص228 تعليق أبي إسحاق في الهامش.