مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا»(1).

هل الاحتفال بالمولد بدعة؟

قدم أبو إسحاق لكتاب "النشأة المحمدية" لأبي مسلم البهلاني بمقدمة ضافية حول الاحتفال بالمولد النبوي، وعرض فيه القضية تاريخا وفقها، وواقعا، وأنكر ما ابتدعه الناس والحكام من انحرافات عن هدي المصطفى في هذه الاحتفالات.

وذكر اختلاف العلماء في إحياء ليلة المولد، وأنه «صار من عادات الأمة الإسلامية في كل أقطارها، وهي بدعة استحسنها فريق من علماء الأمة، وأنكرها فريق آخر، شأن كل المستحدثات، لابد أن يكون الناس فيها فريقين: مستحسن رعايةً لجانب المصلحة، ومستهجن رعايةً لجانب الابتداع. وما كل مستهجن مرفوض»(2).

ثم رجح جوازها. وقال: «ويصح لنا أن نستند على أن ذكرى مولده من أكبر السنن الحسنة، إلى دليلين، قوله صلى الله عليه وسلم: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر العامل بها إلى يوم القيامة"، وتقريره تعظيم يوم عاشوراء، فإنه لما قَدِم المدينة وجد اليهود يعظمونه، لأن الله نجّا فيه موسى عليه الصلاة والسلام من فرعون، فقال: "نحن أحق بموسى منكم"، ثم أمر بصيامه. ولمخالفة أهل الكتاب تمييزا للمسلمين أمر بصيام اليوم التاسع منه. ومخالفة الأمم المباينة للإسلام خاصة من خصائص الإسلام، تمييزا وحفظا للوحدة الإسلامية»(3).

وأفاض في بيان محاسن إحياء المناسبة بذكر مناقب سيد المرسلين، وبيان معجزاته، وفي مقدمتها القرآن الكريم، وما لذلك من عظيم الأثر على نفوس السامعين، تذكيرا بعظمة رسول الله وكريم خصاله، ودفعا للتأسي به، وسعيا لإحياء سيرته وسنته في النفوس، وعملا لإعادة مجد الإسلام إلى حياة المسلمين.

كما نبه إلى أخطاء الكاتبين وشططهم في تقديس النبي فوق بشريته، أو التغزل به بما لا يليق بمقامه. أو حشر أخبار واهية أو موضوعة حول خوارق لم تصح في سيرته ومعجزاته. كما نحا باللائمة على من ينكر تلك المعجزات الثابتة من قِبل دعاة المادية والمعاندين، بدعاوى العقلانية والمنطق العلمي المزعوم. جهلا وعمًى عن قدرة الخالق العظيم.

(1) - السالمي، جوهر النظام، ج1، ص229 تعليق أبي إسحاق في الهامش.

(2) - أبو مسلم البهلاني، النشأة المحمدية، ص: ب. (مقدمة أبي إسحاق).

(3) -أبو مسلم البهلاني، النشأة المحمدية، ص: ي، أي. (مقدمة أبي إسحاق).

٦٦ / ٣٢٩