مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٦٨

سهم المؤلفة قلوبهم:

ذكر أن الإسلام منح المؤلفة قلوبهم سهما في الزكاة، تأليفا لقلوبهم وتثبيتا لأقدامهم في الإسلام، ثم منعهم عمر حين رأى عدم حاجة الإسلام إليهم، وليس ذلك نسخا للحكم ولا تعطيلا له، بل هو باق ما كانت الحاجة إلى هؤلاء.

وتعليل عمر لمنعهم واضح من قوله لهم "ذلك لما كان الإسلام حقيا، أما الآن فقد بزل، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»(1).

النوم الناقض للوضوء

جاء في كتاب الوضع أن نوم الاضطجاع هو الناقض للوضوء دون نوم القعود، وهو نوم الجلوس دون الاتكاء، وقال أبو إسحاق: «والذي عندي أنه قد يُحدِث الإنسان وهو نائم جالسًا. ووقع هذا بالفعل، ولذا أرى أن نوم الجلوس إذا كان الإنسان ينتبه لحدث منه، أما إن طال به النوم وثقل فإنه ناقض للوضوء، إذا كان بحيث لا يشعر لحدث منه، وهو خروج نفس الضراط منه»(2).

ميزاب حوزة واحدة:

قال: «فالمسافر إذا رأى الهلال ببلد القرارة من مدن ميزاب -عمّره الله بالعلم النافع والدين الساطع- مساءً، ثم أدلج وسرى ممتطيا صهوة جواد، أو غارب صافنة، فإنه يضحى في إحدى القرى الخمس، وأما اليوم فلوشاء لكان بعد ثلاث ساعات بسيارته في الوادي، على أن القرى السبع هي حوزة واحدة رغم كل زاعم، وعناد أي معاند. هي حوزة تجمعها الأواصر الدينية والأرحام الوشيجية، والروابط القومية، والأحكام الشرعية، والأخلاق المرعية، فيصح للبصير الذي ينظر إلى حياة الأمم ودوام العنصرية، وحفظ القومية أن يعمل ويدعو إلى هذه الناحية اليوم، ويحض عليها، ويعمل على أسبابها لما يتهددها من عمل الهادمين لأواصر الشعوب، الجادين في بحث وسائل انفكاكها وتقويض معالم مجدها. ولأولئك من سوء النوايا، وإضمار الرزايا ما يعجز القلم عن تصويره، ويكلّ الفكر أن يبرزه چ? ? ? ? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? چ [ق 37]

فلنرجع إلى مسألتنا فنقول: إن اعتبارنا لوادي ميزاب وطنا واحدا يرجع إلى ما يقرب من ثلاثين سنة، كنت مع قطب الأئمة ببريان صانها الله من غوائل الزمان، وأصلي التمام، فاعترض عليّ

(1) -السالمي، رسالة تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان، ص79 (تعليق أبي إسحاق في الهامش).

(2) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص 58. (حاشية أبي إسحاق).

٦٧ / ٣٢٩