04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02
الجزء ٥ · صفحة ٦٩أحد التلاميذ المتفقهين، فقلت له: تعال بنا إلى القطب، فسألناه عن المسألة فأجاب بصحة العمل، وثبوت الاعتبار، وما كنت يومئذ أعتدُّ باعتراض معترض، وإنما أريد إظهاره على جلية المسألة، بفتوى قطب الأئمة رحمه الله، وما خطر لي أنه سيخلق اعتراض في المسألة اليوم، وعوامل التفكيك تتنازع القوم. الله ألهم قومي رشدهم، وأنزل الرحمة والألفة في قلوبهم.
واعلم أن الحوزة اعتبرها فقهاؤنا أهل الديوان وغيرهم مسيرة ثلاثة أيام قرى مرتبطة، لا يستغني بعضها عن بعض. وإذا اعتبرنا السير للفارس المجدّ كانت الحال يوما وبعض الليل، أو ليلة وبعض يومها بين أبعد بلد من السبعة التي يتألف منها وادي ميزاب. على أن لاعتبار الروابط التي ذكرنا شأنًا آخر في ثبوت ارتباط قرى ميزاب ارتباطا لا تنفصم عراه، ولا تنفك وحدته، فخذ به ودع ما عداه. ولا تخوضن مع الخائضين»(1).
حكم تخليل الخمر:
قال السالمي في جوهر النظام:
وقيل في الخمر إذا ما حُوِّلا
خلاًّ بما عن عينه تحوَّلا
يحل شربه، وذاك خلُّ
وقال قوم فيه لا يحلُّ.
وعقب أبو إسحاق بقوله: «هذا هو الصحيح المعمول به عند أصحابنا، واختص القول بجواز تخليل الخمر بعض من أصحابنا أهل عمان، ولم يُتابعوا عليه، إذ لو كان صحيحا لحافظ النبي عليه السلام على مال اليتيم، بل أمر بما له من الخمر أن يُهراق، فقال لأبي طلحة الأنصاري، وقد سأله عن خمر ليتيم تحت يده لما نزل تحريمها أيتخذها خلا؟: "أهرقها واكسر الدنان"»(2).
9. تناول القضايا الحديثة من نوازل العصر:
جاء في شامل الأصل والفرع في باب الطب والتنجية، "وجاز عندي أن تفدي غيرك بحبس نفسك بأجرة أو بدونها، وأن تفدي أبويك وشيخك ومن يعظم في الدين، بأن تضرب ضربا ترجو معه الحياة وتعتاد"(3).
وعقب أبو إسحاق على هذا قائلا: "وهل يجوز ما ابتكره الطب الحديث من أخذ دم إنسان لآخر، وأخذ قطعة من لحمه لذلك؟ الظاهر الجواز، لما فيه من منفعة الجسم الضعيف وعدم حصول ضرر منه للجسم القوي، وقد شوهد هذا فعلا، فكانت النتيجة المطلوبة لكليهما. وهكذا يجب عرض المستحدثات على قانون الشريعة الغراء، فإنها قابلة لكل رقي، بل هي أساسه"(4).
استعمال موانع الحمل:
قال: «الدواء ما تتخذه المرأة لمنع الحمل، فإنه يجوز لها تعاطي ما يمنع الحمل لضعف جسماني، أو مرض قد يفضي بها إلى هلاك مع الحمل أو يزداد معه، أو يكون خطرا على الجنين، أو ضعف ناشئ من توالي الولادة، أو الحال التي تعسر معها الولادة، فإنها قد تفضي بالمرأة إلى الموت أو إلى عملية جراحية. كل ذلك وما شابهه يجوز معه منع الحمل، لأن بقاء الأصل وهو المرأة أوجب، ولو أفضى الأمر إلى قتل الجنين عند التعسر، محافظةً على الأم لأنها الأصل. هكذا أفتى قطب الأئمة رحمه الله، ولكن الدواء لا يجوز إلا بعد الطهر مباشرة قبل المس، أما بعد المس فلا يحل، لأنه ربما حصل حمل فإسقاطه جناية ولو كان نطفة»(5).
نقض الصوم بالحقنة:
جاء في كتاب الوضع أن الصوم ينتقض بكل جسم وصل إلى الجوف بالعمد، مأكولا كان أو مشروب، أو غير مأكول ولا مشروب، من مدخل دخل، من فمٍ أو أنف أو أذن، أو عين أو جرح، أو فرج أو احتقان.(6)
وعلق أبو إسحاق على الأخير بقوله: «الاحتقان بأي مادة من الدبر لا من القبل، -لأنه غير نافذ إلى الجوف- ناقض للصوم، ولا عبرة بقول من قال: الاحتقان مطلقا غير نافذ إلى الجوف، فإنه قول باطل، وكذلك الحقن تحت الجلد بفيتامين التغذية، فإنه ناقض للصوم قطعا، وأما الحقن بمادة أخرى تحت الجلد فلا نقض، إلا إذا كانت مادة مخدرة فإنها حرام ناقضة. والله أعلم»(7).
أصالة وتفتح
10. الاعتزاز بالفقه الإباضي وتراث السلف.
في معرض نقاش اختلاف المطالع، والاستدلال بحديث "لكل بلد رؤيته" قال: «وإنما العلماء من أصحابنا يذكرونه على طريق إيراد مذاهب الخلاف في المسألة، وهم من خصّهم الله بهذا الفضل، وذلك الجلال العلمي، حيث ذهبوا في التآليف الفرعية ما لم يذهب غيرهم إليه من
(1) -أبو إسحاق، الصوم بالتلفون، ص18 - 19.
(2) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص235 تعليق أبي إسحاق في الهامش.
(3) -امحمد اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج1، ص134.
(4) -امحمد اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج1، ص134.
(5) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص 79. (حاشية أبي إسحاق).
(6) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص155.
(7) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص 155. (حاشية أبي إسحاق).