مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٧٠

الجمع بين مذاهب المختلفين من الفقهاء والمجتهدين. فللمجتهد أن يتحرى بينها ويميز بين أقوال أصحابنا وأقوال غيرهم بالرسوخ في أصولهم، لا بمجرد الأخذ من الكتاب، فإنما هلك به كثير من القاصرين، وهوى في الحضيض بجهل ذلك أكثر المتهوسين. أما الإفتاء بأي وجه من وجوه الخلاف، فشأن المجتهد الذي يستند على النص، ويعتمد الدليل ترجيحا أواستنباطا، فلا فرق بين الأقوال عنده حينئذ، إذ المجتهد لا يحل له التقليد مطلقا»(1).

وقال في مسألة المسح على الخفين «لم يثبت عند أصحابنا رحمهم الله شيء مما يرويه قومنا من أحاديث المسح على الخفين، ولا عند العترة ولا عند الإمامية، وفي المسند الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألتهم: هل يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على خفيه؟ قالوا: لا. وهذا ما أشار إليه الناظم في البيت، وفي شرح المسند للناظم بحث جليل في المسألة»(2).

وفي نقض الوضوء بالكبيرة قال: «قيل: الكبيرة مطلقا ناقضة، قياسا لما لم يرد فيه النص على ما ورد، وقيل: الناقضة هي التي ورد فيها النص بالنقض كالغيبة والنميمة، وقيل: النقض بالإشراك والغيبة والنميمة والكذب واليمين الفاجرة ونظر الشهوة إلى الأجنبية.

وغيبة الفاسق لا تنقض اتفاقا، لإباحتها بالنص عن الشارع، وقال ضُمام بن السائب رحمه الله: قيل لجابر بن زيد رحمه الله: أرأيت الرجل يكون وقَّاعًا في الناس فأقع فيه، أله غيبة؟ قال: لا، قيل له: ومن الذي تحرم غيبته؟ قال: رجل خفيف الظهر من دماء المسلمين، خفيف البطن من أموالهم، أخرس اللسان عن أعراضهم، فهذا الذي تحرم غيبته. ومن سواه فلا حرمة له ولا غيبة فيه. قال ضمام: قلت يا أبا الشعثاء، ما تقول في الرجل يُعرَف بالكذب، أله غيبة؟ قال: لا. قلت: والغاشّ لأمة محمد؟ قال: لا غيبة له ولا حرمة. قلت الصانع بيده يغش في عمله، أله غيبة؟ قال: لا. قلت: ولِمَ؟ قال: من أكل الحرام فلا غيبة له، ولا حرمة، وهو مهتوك الستر. ألا لا غيبة لكل مهتوك، لا حرمة له عند رب العالمين، فكيف عند الخلق»(3).

وفي مسألة غسل الجنابة قال: «والاغتسال من الجنابة من أكبر الحكم والفوائد الطبية الإيجابية، حيث يسترد

(1) -أبو إسحاق، الصوم بالتلفون، ص 8.

(2) - السالمي، جوهر النظام، ج1، ص68 تعليق أبي إسحاق في الهامش.

(3) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص69 تعليق أبي إسحاق في الهامش ..

٦٩ / ٣٢٩