05 حمدي - فقه المال العام عند الإباضية - الحلقة 04
الجزء ٦ · صفحة ٨٤المؤمنين من أموال المشركين مالم يوجف عليه بخيل ولا ركاب بصلح صالحوا عليه من أموالهم وأراضيهم"(1)
يذكر ابن بركة تطور مفهوم الفيء في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يطلق على ما أفاء الله على للمؤمنين من أموال الكفار بدون خوض القتال، فآل إليهم بالصلح والمعاهدة، وقد تطور مفهومه بعد وفاة النبىء - صلى الله عليه وسلم - فصار بمنزلة خراج الأرضين التي افتتحت عنوة، ويسمى الخراج، وهو ما طبقه الخليفة عمر بن الخطاب حين افتتح الفتوحات، فأشكل الخلاف على قيادة الجيوش، أتقسم تلك الأراضي على الفاتحين قسمة الغنائم، أم توقف للمسلمين عامة؟ فحسم الخلاف بذلك الموقف السديد من الخليفة بأن تقسم الأموال المنقولة وتبقى الأراضي العقارية وقفا عاما يدرُ على بيت المال ريعه وخراجه، فيقول المصنف:"فلما قبض رسول الله صار ذلك للمسلمين بمنزلة خراج الأرضين التي افتتحت عنوة" فيستدل على هذا المفهوم بالدلالة اللغوية فيقول:"و الفيء في اللغة الرجوع، يقال: فاء إلى كذا أي رجع إليه. قال الله جل ذكره ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(2) والمعنى أنه أرجعه الله إلى المسلمين ورده إليهم، ومنه قيل للظل فيء لأنه رجع من موضع إلى آخر. ويبدو أن المصنف يؤيد رأي الخليفة عمر بن الخطاب لما وظف المفهوم اللغوي الذي يعني أنه أرجعه الله إلى المسلمين ورده إليهم.
ثالثا: إحياء أرض الموات
روي عن النبىء - صلى الله عليه وسلم - انه قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له"(3) و روي عنه أيضا:"من اصطاد صيدا فهو له"(4).فهذان الحديثان يدلان على إباحة تملك المال المباح بإحرازه أو إحياء، فالأصل أن الأرض الميتة والصيد في البراري والمياه في البحار هو مال عام يدخل في الملكية المشتركة بين الناس على وجه الإباحة والتي شرع لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار"(5). وقيل أن هذه الأشياء تعبر عن كل مال ليس له مالك مختص يستحوذ به، فهو من المال المباح الذي يشترك فيه الجميع، سواء تعلق الأمر بمياه البحار أو الأنهار أو الأمطار، والكلأ والعشب النابت في
(1) -الجامع، ج:2،ص:441
(2) -سورة البقرة، آية:226
(3) -رواه البخاري و أبو داود و الترمذي
(4) -رواه احمد
(5) -رواه أبو داود.