مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

05 حمدي - فقه المال العام عند الإباضية - الحلقة 04

الجزء ٦ · صفحة ٨٧

الدولة الحديثة في العصر الحاضر في تنظيم استغلال الأراضي التي لا تعود ملكيتها لأحد.

رابعا: مسألة التسعير

إن من أهم المسائل المالية التي تعرّض لها مصنفنا، وبيّن فيها رأيه واضحا جليا هي مسألة التسعير، فقد استهل رأيه بالتأكيد على أن الأصل العام والعادي هو عدم التسعير على الناس أموالهم، مستندا إلى حيث النبيء - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وإلى حرمة أموال الناس، إلا أنه في الظروف الاستثنائية الطارئة يجوز للإمام أن يتدخل في فرض سعر المثل على السلع المحتكرة من قبل التجار، فيقول رحمه الله: "وليس للإمام أن يسعر على الناس أموالهم ولا أن يجبرهم على بيعها لما روي عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - سئل عن عام سنة، وإنما سميت سنة، لشدة ما لحق بالناس في تلك السنة، فسئل النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يسعر لهم الأسواق، فامتنع وقال: "القابض الباسط هو المسعر ولكن سلوا الله". فلا يجوز لهذا الخبر أن يسعر أحد على الناس أموالهم وأن لا يجبرهم على بيعها بغير طيب نفوسهم من إمام ولا غيره."(1) فهذا هو الأصل والأساس في قضية تحديد الأسعار في السوق أن تتكون طبيعيا بالعرض والطلب لضمان حرية السوق والنشاط الاقتصادي، بإيجاد جو المنافسة الشريفة بتقديم أحسن السلع والخدمات بأقل سعر ممكن، وبذلك تُعطى للسوق حرية تحديد الأسعار. فالحالة التي شرع لها النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان فيه ارتفاع الأسعار لسبب طبيعي وهو نقص المعروض من السلع وليس بفعل التجار واحتكارهم.

وفي الظروف الطارئة، حيث ترتفع الأسعار بسبب اختلال أحد شروط السوق وسيادة ما يسمى اقتصاديا، "السوق الإحتكارية" وغياب سوق المنافسة، فهنا تتغير الأوضاع وتتبدل الأحكام ويصبح التدخل ليس بالتسعير وإنما بفرض سعر المثل الذي يمنع الضرر ويضمن حقوق البائعين والمشترين على حد سواء. وفي هذا الصدد يقول مصنفنا:" ولكن إذا بلغ حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، وغرم الطعام على ما في أيديهم واستغنائهم عنه مع سوء حال الناس وجاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع مافي أيديهم بالثمن الذي يكون عدلا ويُجبرهم على ذلك."(2) ففي هذه الفقرة حدد الشيخ ابن بركة الشروط الني تخول للإمام التدخل في فرض سعر المثل وهي:

أ ــــ بلوغ حالة الضرورة وحاجة الناس إلى

(1) -الجامع نفسه، ص:604

(2) -نفسه

٨٤ / ٣٢٩