الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

للفرزدق يهجو جريرا وجواب جرير عليه

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

تخوّفنا أيام قيسٍ ولم تدع … لعيلان أنفا مستقيم الخياشم

لقد شهدت قيسٌ فما كان نصرها … قتيبة إلاّ عضّها بالأباهم

وقال جرير يجيبه:

أباهل ما أحببت قتل ابن مسلم … ولا أن تروعوا قومكم بالمظالم

ثم قال يخوّف الفرزدق:

تحضّض يا أبن القين قيساً ليجعلوا … لقومك يوماُ مثل يوم الأراقم

كأنك لم تشهد لقيطاً وحاجباً … وعمرو بن عمروٍ إذ دعوا يا ل دارم

ولم تشهد الجونين والشّعث ذا الصّفا … وشدّات قيس يوم دير الجماجم

فيوم الصّفا كنتم عبيداً لعامر … وبالحنو أصبحتم عبيد اللّهازم

إذا عدّت الأيام أخزين دراماً … وتخزيك يا أبن القين أيام دارم

أما قول الفرزدق:

كأن رؤوس النّاس إذ سمعوا بها … مشدّخةٌ هاماتها بالأمائم

فإن الشّجاع مختلفة الحكام، فإذا كانت الشّجّة شقيقا يدمى فهي الدامية، وإذا أخذت من اللحم شيئاً فهي الباضعة، وإذا أمضت في اللحم فهي المتلاحمة، فإذا هشمت العظم فهي الهاشمة، وإذا كان بينها وبين العظم جليدةٌ رقيقة فهي السمحاق، من أجل تلك الجليدة يقال ما على ترب الشاة من الشّحم إلا سماحيق، أي طرائق، فإذا خرجت منها عظام صغار فهي المنقّلة وإنذما أخذ ذلك من النّقل وهي الحجارة الصغار فإذا أوضحت عن العظم فهي الموضحة، فإذا خرقت العظم وبلغت أمّ الدّماغ وهي جليدةٌ قد ألبست الدماغ فهي الآمّة، وبعض العرب يسميها أمّ المأمومة، واشتقاق ذلك إفضاؤها إلى أم الدماغ ولا غاية بعدها، قال الشاعر

يحج مأمومةً في قعرها لجفٌ … قاست الطبيب قذاها كالمغاريد

وقال ابن غلفاء الهجيميّ يردّ بن عمرو بن اللصّق في هجائه بني تميم:

فإنك من هجاء بني تميم … كمزداد الغرام إلى الغرام

هم تركوك أسلح من حبارى … رأت صقراً وأشرد من نعام

وهم ضربوك امّ الرّأس حتى … بدت أمّ الشّؤون من العظام

إذا يأسونها جشأت إليهم … شرنبثة القوائم أم هام

وابن خازم هو عبد الله بن خازم السّلميّ، وهو أحد غربان العرب في الإسلام، وكان من أشجع الناس، وقلته بنو تميم بخرسان، وكان الذي ولي قتله منهم وكيع بن الدّورقيّة القريعيّ.وقوله:فوق الشاحجات، يعني البغال. والرّسيم: ضرب من السير، وإنما عنى ههنا بغال البريد، لقوله: محذّفة الأذناب جلح المقادم كما قال امرؤ القيس:

على كل مقصوص الذّنابى معاودٍ … بريد السّرى باللّيل من خيل بربرا

وكانت برد ملوك العرب في الجاهلية الخيل. أما قول جرير: الجونين، فقد مضى ذكرهما، ويوم دير الجماجم، يريد الحجّاج في وقعته بدير الجماجم بعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ، وقوله:وبالحنو أصبحتم عبيد اللّهازم ، فاللّهازم بنو قيس بن ثغلبة، وبنو ذهل بن ثعلبة، وبنو تيم اللآت بن ثعلبة، وبنو عجل بن لجيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، وبنو مازن بن صعب بن عليّ، ثم تلهزمت حنيفة لجيم فصارت معهم، وأما علقمة بن زرارة فإنه قتله بنو ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فقتل به حاجب أخوه أشيم بن شراحيل القيسيّ، فقال ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فقتل به حاجبٌ أخوه أشيم بن شراحيل القيسيّ، فقال حاجبٌ في ذلك:

فإن تقتلوا منّا كريماً فإنّنا … أبأنا به مأوى الصّعاليك أشيما

قتلنا به خير الضبيعات كلها … ضبيعة قيس لاضبيعة أضجما

وكان يقال لأشيم: مأوى الصّعاليك، وضبيعة أضخم الذي ذكر هو ضبيعة ابن ربيعة بن نزار رهط المتلمّس. هذا لقبهم.

١٢٨ / ٣٣٦