الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

تفجع الوليد لموت الحجاج

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

جناحا عقاب فارقاه كلاهما … ولو نزعا من غيره لتضعضعا

فقال: الآن.أما قوله إلا الخلائف من بعد النّبيين، فخفض هذه النون، وهي نون الجمع، وإنما فعل ذلك لنه جعل الإعراب فيها لا فيما قبلها، وجعل هذا الجمع كسائر الجمع، نحو أفلس، ومساجد. وكلاب، فإن إعراب هذا كإعراب الواحد، وإنما جاز ذلك لأن الجمع يكون على أبنية شتّى، وإنما يلحق منه بمنهاج التثنية ما لاختلاف معانيه، ما كان على حد التثنية لا يكسّر الواحد عن بنائه، وإلاّ فلا، فإنّ الجمع كالواحد،لاختلاف معانيه،كما تختلف معاني الواحد، والتثنية ليست كذلك، لأنه ضربٌ واحدٌ،ولا يكون اثنان اكثر مت اثنين عدداً، كما يكون الجمع أكثر من الجمع، فمما جاء على هذا المذهب قولهم: هذه سنينٌ، فاعلم ، وهذه عشرينٌ فاعلم، قال العدوانيّ:

إنّي أبيٌّ ذو محافظةٍ … وابن أبي من أبيّين

وأنتم معشرٌ زيدٌ على مائةٍ … فأجمعوا كيدهم طرّاً فكيدوني

وقال سحيم بن وثيل:

وماذا يدّري الشعراء منّي … وقد جاوزت حدّ الأربعين

أخو خمسين مجتمعٌ أشدّي … ونجّذني مداورة الشّؤون

وفي كتاب الله عز وجل: " ولا طعامٌ إلاّ من غسلينٍ " الحاقة 36.فإن قال قائل: غسلنا واحدٌ،فإنه كلّ ما كان على بناء الجمع من الواحد فإعرابه كإعراب الجمع، ألا ترى انّ عشرين ليس لها واحد من لفظها، وإعرابها كإعراب مسلمين واحدهم مسلمٌ! وكذلك جميع الإعراب. وتقول: هذه فلسطون يافتى، ورأيت فلسطين يافتى، هذا القول الأجود وكذلك يبرين وفي الرفع يبرون يافتى، وكلّ ما أشبه هذا فهو بمنزلته ، تقول: قنّسرون، ورأيت قنسرين، و الأجود في هذا البيت:

وشاهدنا الجلّ والياسمو … ن والمسمعات بقضّابها

وفي القرآن ما يصدق ذلك قول الله عزّ وجل: " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليّين وما أدراك ما عليّون " المطففين18 - 19، فمن قال: هذه قنّسرون ويبرون.فنسب إلى واحد منهما رجلاً أو شيئاً قال: هذا رجل قنّسريّ ويبريّ، بحذف النون والواو، لمجيء حرفي النّسب، ولو أثبتهما لكان في الاسم رفعان ونصبان وجرّان، لأن الياء مرفوعةٌ،والواو علامة الرفع. ومن قال: قنّسرين كما ترى قال في النّسب: قنّسرينّي لأن الإعراب في حرف النّسب، وانكسرت النون كما ينكسر كلّ ما لحقه النّسب.وأما قوله: ونجّذني مداورة الشّؤون، فمعناه: فهّمني وعرّفني، كما يقال: حنّكته التّجارب، والناجذ:آخر الأضراس، ذلك قولهم: ضحك حتى بدت نواجذه. والشؤون: جمع شأن مهموز، وهو الأمر. وقال المفسرون من أهل الفقه وأهل اللغة في قول الله تبارك وتعالى: " ولا طعامٌ إلا من غسلينٍ " الحاقة:36، هو غسالة أهل النار . وقال النحويّون: هو فعلينٌ من الغسالة.

كلمة عمر بن عبد العزيز

في الولاة الظالمين

ويروى أنّ عمر بن عبد العزيز خرج يوماً فقال: الوليد بالشّام، والحجّاج بالعراق، وقرّة بن شريك بمصر، وعثمان بن حيّان بالحجاز، ومحمد بن يوسف باليمن! امتلأت الأرض والله جوراً!

كتاب الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك

كتب الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك بعد وفاة محمد بن يوسف: " أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله انه أصيب لمحمد بم يوسف خمسون ومائة ألف دينار، فإن لكن أصابها من حلّها فرحمه الله، زإن تكن من خيانة فلا رحمة الله " ! فكتب إليه الوليد: " أما بعد، فقد قرأ أمير المؤمنين كتابك فيما خلّف محمد بن يوسف، وإنما أصاب ذلك المال من تجارة له أحللناها، فترحّم عليه، رحمه الله " !

من كلام معاوية لابنه يزيد

ويروى أن يزيد بن معاوية قال لمعاوية في يوم بويع له على عهده، فجعل الناس يمدحونه ويقرظونه: " يا أمير المؤمنين، والله ما ندري، أنخدع الناس أم يخدعوننا! فقال له معاوية: كل من أردت خديعته فتخادع لك حتّى تبلغ منه حاجتك فقد خدعته!.

كتاب الحجاج إلى عبد الملك

ويروى أن الحجاج كتب إلى عبد الملك بن مروان:و بلغني أن أمير المؤمنين عطس غطسةً فسمّته قومٌ، فقال: يغفر الله لنا ولكم، فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيماً!

تفجع الوليد لموت الحجاج

١٣٧ / ٣٣٦