الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

مالك بن الريب والحجاج

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

راحت بمسلمة البغال عشيّةً … فارعي فزارة لا هناك المرتع

وقال حسّان بن ثابت:

سالت هذيلٌ رسول الله فاحشةً … ضلّت هذيلٌ بما سالت ولم تصب!

وقال عبد الرحمن بن حسّان:

وكنت أذلّ من وتدٍ بقاعٍ … يشجّج رأسه بالفهر واجي

قول الفرزدق في عزل مسلمة

بن عبد الملك هم العراق

وأما الفرز دق، فإنه يقول لمّا عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق بعد قتله يزيد بن المهلّب لحاجة الخليفة إلى قربه وولي عمر بن هبيرة.

راحت بمسلمة البغال عشيةً … فارعي فزارة لا هناك المرتع

ولقد علمت إذا فزارة أمّرت … أن سوف تطمع في الإمارة أشجع

فأرى الأمور تنكرت أعلامها … حتى أمية عن فزارة تنزع

عزل ابن عمروٍ وابن بشرٍ قبله … وأخو هراة لمثلها يتوقّع

ففي جواب هذا يقول الأسدي لمّا ولي خالد بن عبد الله القسريّ:

بكت المنابر من فزارة شجوها … فالآن من قسرٍ تضح وتخشع

وملوك خندف أسلمونا للعدا … لله درّ ملكونا ما تصنع!

كانوا كتاركةٍ بينها جانباً … سفهاً وغيرهم تصون وترضع

وأما حسان: سالت هذيل رسول الله فاحشة، فليس من لعنة سلت أسال، مثل: خفت أخاف، وهما يتساولان، هذا من لغة غيره، وكانت هذيل سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحلّ لها الزّنا.

مفاخرة بين أسدي وهذلي

ويروى أن أسديّاً وهذليّاً تفاخرا، فرضيا برجل، فقال: إني ما أقضي بينكما إلا أن تجعلا لي عقداً وثيقاً ألا تضربا ولا تشتما، فإنّي لست في بلاد قومي، ففعلا. فقال: يأخا بني أسدٍ، كيف تفاخر العرب وأنت تعلم انه ليس حيّ أحبّ إلى الجيش ولا أبغض إلى الضيف، ولا أقل تحت الرايات منكم! وأما أنت يا أخا هذيل، فكيف تكلم الناس وفيكم خلال ثلاثٌ: كان منكم دليل الحبشة على الكعبة، ومنكم خولة ذات النّحيين، وسألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلّ لكم الزّنا! ولكن إذا أردتما بيتي مضر، فعليكما بهذين الحيّين من تميم وقيس، قوماً في غير حفظ الله! وأما بيت عبد الرحمن بن حسّان فإنه يقوله لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي وكان يهاجيه، فقال له في كلمته:

وأما قولك الخلفاء منّا … فهم منعوا رويدك من داج

ولولاهم لكنت كحوت بحر … هوى في مظلم الغمرات داجي

وكنت أذل من وتدٍ بقاع … يشجّج رأسه بالفهر واجي

وكان أحد من هرب من الحجاج سوّار بن المضرّب ففي ذلك يقول:

أقاتلي الحجّاج إن لم أزر له … دراب وأترك عند هند فؤاديا

فإن كان لا يرضيك حتى تردّني … إلى قطريّ ما إخالك راضيا

إذا جاوزت درب المجيزين ناقتي … فباست أبي تميمٌ والفلاة ورائيا

وورائي هنا بمعنى: أمامي، قال الله عز وجل: " وإني خفت المولى من وراءي " مريم:5. وقال جل ثناؤه: " وكان وراءهم ملكٌ يأخذ كلّ سفينةٍ غصبا " الكهف:79.

محمد بن عبد الله النميري والحجاج

وممن هرب من الحجاج محمد بن عبد الله بن نميرٍ الثّقفيّ، وكان يشبّب بزينب بنت يوسف، أخت الحجاج، وهو القائل فيها:

تضوّع مسكاً بطن نعمان أن مشت … به زينب في نسوةٍ عطرات

يخبّئن أطراف البنان من التّقى … ويخرجن شطرا الليل معتجرات

في كلمة له، فلما أتي به الحجاج قال: هاك يدي ضاقت بي الأرض رحبها وإن كنت قد طوفت كلّ مكان

فلو كنت بالعنقاء أو بأسومها … لخلتك إلا ان تصد تراني

من رفع رحبها فعلى البدل، ومن نصب فعلى الظرف، قاله ش. وأسومها بفتح الهمزة وبالضم، والفتح أحسن،ش. ثم قال: والله أيها الأمير،إن قلت إلا خيراً، وإنما قلت:

يخبّئن أطراف البنان من التّقى … ويخرجن شطر الليل معتجرات

فعفا عنه، ثم قال له: أخبرني عن قولك:

ولمّا رأت ركب النّمريّ أعرضت … وكنّ من أن يلقينه حذرات

ما كنتم؟ قال: كنت على حمار هزيل، ومعي صاحبّ لي على أتانٍ مثله.

مالك بن الريب والحجاج

١٣٥ / ٣٣٦