خالد بن صفوان وسليمان بن علي
الجزء ١ · صفحة ١١٧تمادى في الجفاء أبو معاذ … وراوغني ولاذ بلا ملاذ
ولولا حق أخوالي قشير … أتته قصائد غير اللّذاذ
كما راح الهلال بن حرب … به سمة على عنق وحاذ
يعني محمد بن حرب بن قبيصة بن مخارق الهلالي، وكان من أقعد الناس.
ولقبيصة بن المخارق صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد سار إليه فأكرمه وبسط له رداءه وقال: " مرحباً بخالي " !، فقال: يا رسول الله، رق جلدي، ودق عظمي، وقلي مالي، وهنت على أهلي! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أبكيت بما ذكرت ملائكة المساء " .
ومحمد بن حرب هذا ولي شرطة البصرة سبع مرات، وكان على شرطة جعفر بن سليمان على المدينة، وكان كثير الدب عزيزة،فأغضب ابن أبي عيينة في حكم جرى عليه بحضرة إسحاق بن عيسى - وكان على شرطته إذا ذاك - ففي ذلك يقول عبد الله بم أبي عيينة:
بأخوالي وأعمامي أقامت … قريشٌ ملكها وبها تهاب
متى ما أدع أخوالي لحرب … وأعمامي لنائبه أجابوا
أنا أبن أبي عيينة فرع قومي … وكعب والدي وأبي كلاب
خلا ابن عكابة الظربان سهل … له فسو تصاد به الضّباب
وآخر من هلال قد تداعى … فصار كأنه الشّيء الخراب
باب نبذ من أقوال الحكماء
قال أبو العباس: كان ابن شبرمة إذا نزلت به نازلةٌ قال: سحابة ثم تنقشع.
وكان يقال: أربع من كنوز الجنة: كتمان المصيبة، وكتمان الصدقة، وكتمان الوجع.
قال عمر بن الخطاب رحمه الله: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت.
للعتبي يذكر ابناً له مات
وقال العتبّي محمد بن عبد الله، يذكر ابناً له مات:
أضحت بخدّي للدّموع رسوم … أسفاً عليك وفي الفؤاد كلوم
والصبر يحمد فيا لمصائب كلها … إلا عليك فإنه مذموم
وقال أبو العباس: وأحسب أنّ حبيباً الطائي سمع هذا فاسترقه في بيتين: أحدهما قوله في إدريس بن بدر الشامي:
دموع أجابت داعي الحزن همّع … توصل منّا عن قلوب تقطّع
وقد كان يدعى لابس الصّبر حازماً … فأصبح يدعى حازماً حين يجذع
والآخر قوله:
قالوا الرّحيل! فما شككت بأنها … نفسي عن الدنيا تريد رحيلاً
الصّبر اجمل غير أن تلذّذاً … في الحب أحرى أن يكون جميلاً
وقال سابق البربري:
وإن جاء ما لا تستطيعان دفعه … فلا تجرعا مما قضى الله واصبرا
وقال آخر أيضاً:
اصبر على القدر المجلوب وارض به … وإن أتاك بما لا تشتهي القدر
فما صفا لامرئٍ عيشٌ يسرّ به … إلاّ سيتبع يوماً صفوة كدر
خالد بن صفوان مع بلال بن أبي بردة
وكان خالد بن صفوان يدخل على بلال بن أبي بردة يحدثه فيلحن، فلما كثر ذلك على بلال قال له: أتحدثني أحاديث الخلفاء، وتلحن لحن السقّاءات!وقال التّوّزيّ: فكان خالد بن صفوان بعد ذلك يأتي المسجد ويتعلم الإعراب، وكفّ بصره فكان إذا مرّ به موكب بلال يقول: ما هذا؟ فيقال له: الأمير، فيقول خالد: سحابة صيفٍ عن قليل تقشّع فقيل ذلك لبلال،فاجلس معه من يأتيه بخبرة، ثم مرّ به بلال، فقال خالد كما كان يقول، فقيل ذلك لبلال،فأقبل على خالد فقال:لا تقشّع والله حتى تصبيك منها بشؤبوب بردٍ! فضربه مائتي سوط. وقال بعضهم: بل أمر به فديس بطنه.
قوله:بشؤبوب مهزوم، وهو الدّفعة من المطر بشدة، وجمعه شآبيب.وقال النابغة يخاطب القبيلة:
ولا تلاقي كما لاقت بنو أسدٍ … فقد أصابهم منها بشؤبوب
يريد ما نال بني أسد من غارة النعمان عليهم، وضرب الشؤبوب مثلاً للغارة، والغارة تضرب لذلك مثلاً، كما يقال شنّ عليهم الغارة، أي صبها عليهم ، قال ابن هرمة:
كم بازلٍ قد وجأت لبّتها … بمستقبلّ الشؤبوب أو جمل
يريد ما وجأها به من جديدة، يقول: لمّا وجأتها دفعت بشؤبوب من الدم، فكأنه قال: بسنان مستهل الشؤيوب، أما ما أشبه بذلك.
خالد بن صفوان وسليمان بن علي