من أخبار عبيد الله بن الحسن العنبري
الجزء ١ · صفحة ١١٨وكان خالد بن صفوان أحد من إذا عرض له القول قال،فيقال إن سليمان بن علي سأله عن ابنيه جعفر ومحمدٍ، فقال:كيف إحمادك جوار همايا أبا صفوان؟فقال:
أبو مالكٍ جارٌ لها وابن برثنٍ … فيا لك جاري ذلّة وصغار؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
؟؟؟؟؟ش قوله: أبو مالك، صوابه أبو نافع وهو مولى لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
فأعرض عنه سليمان، من أحلم الناس وأكرمهم، وهو في الوقت الذي أعرض فيه عنه والي البصرة وعم الخليفة المنصور، والشعر الذي تمثل به خالد ليزيد بن مفرّغ الحميري، قال:
سقى الله داراً لي وأرضاً تركتها … إلى جنب داري معقل بن يسار
أبو مالكٍ جارٌ لها وابن برثنٍ … فيالك جاري ذلّة وصغار!
وكان الحسن يقول: لسان العاقل من وراء قلبه: فإن عرض له القول نظر، فإن كان له أن يقول قال، وإن كان عليه القول أمسك،ولسان الأحمق أمام قلبه،فإذا عرض له القول قال، كان عليه، أو له.
وخالدٌ لم يكن يقول الشّعر.ويروى أنه وعد الفرزدق شيئاً فأخّره عنه، وكان خالد أحد البخلاء، فمر به الفرزدق فهدّده،فامسك عنه حتى جاز الفرزدق، ثم أقبل على أصحابه فقال: عن هذا قد جعل إحدى يديه سطحاً، وملأ الأخرى ثم أقبل على أصحابه فقال: إن هذا قد جعل إحدى يديه سطحاً، وملأ الأخرى سلحاً، وقال: إن عمرتم سطحي، وإلا نضحتكم بسلحي!
من أخبار إياس بن معاوية
وقال إياس بن معاوية المزنّي أبو واثلة - وكان أحد العقلاء الدّهاة الفضلاء - لخالد: لا ينبغي أن نجتمع في مجلس، فقال له خالد: وكيف يا أبا واثلة؟ فقال:لأنك لا تحب أن تسكت، وأنا لا أحب أن أسمع! وخاصم إلى إياس رجلٌ رجلاً في دينٍ وهو قاضي البصرة، فطلب منه البينة، فم يأته بمقنع، فقيل للطالب: استجر وكيع بن أبي سودٍ حتى يشهد لك، فإن إياساً لا يجترئ على رد شهادته، ففعل، فقال وكيعٌ: فهم إياسٌ عنه فأقعده إلى جانبه، ثم سأله عن حاجته، فقال: جئت شاهداً، فقال له: يا أبا المطرف، أشهد كما تفعل الموالي والعجم؟ أنت تجل عن هذا؟ فقال:إذن والله لاأشهد، فقيل لوكيع بعد: إنما خدعك، فقال أولى لابن اللّخناء! شهد رجل من جلساء الحسن بشهادة، فأتاه الحسن فقال: يا أبا واثلة، لم رددت شهادة فلان؟ فقال: يا أبا سعيد، إن الله تعالى يقول: " ممّن ترضون من الشهداء " البقرة:282 وليس فلان ممن أرضى.
من أخبار أبي دلامة
واختلف نصرانيّ إلى أبي دلامة مولى بني أسد يتطبّب لابنٍ له، فوعده إن برأ على يديه أن يعطيه ألف درهم، فبرأ ابنه، فقال للمتطبّب: إن الدراهم ليست عندي، ولكن والله لوصّلنّها إليك، ادّع على جاري فلان هذه الدراهم فإنه موسر، وأنا وابني نشهد لك، فليس د ون أخذها شيء، فصار النصرانيّ بالجار إلى ابن شبرمة، فسأله البينة، فطلع عليه أبو دلامة وابنه، ففهم القاضي، فلمال جلس بين يديه قال أبو دلامة:
إن النّاس غطّوني تغطّيت عنهم … وإن يحثوني كان فيهم مباحث
وإن حفروا بئري حفرت بئارهم … ليعلم قومٌ كيف تلك النّبائث
فقال ابن شبرمة: من ذا الذي يبحثك يا أبا دلامة؟ ثم قال للمدّعي : قد عرفت شاهديك! فخل عن خصمك، ورح العشيّة إليّ، فراح إليه فغرمها من ماله.
من أخبار عبيد الله بن الحسن العنبري
وشهد أبو عبيدة عند عبيد الله بن الحسن العنبري على شهادة ، ورجل عدل . فقال عبيد الله للمدّعي: أما أبو عبيدة فقد عرفته، فزدني شاهداً.
وكان عبيد الله أحد الأدباء الفقهاء الصّلحاء. وزعم ابن عائشة قال: عتبت عليه مرة في شيء، قال : فلقيني يدخل من باب المسجد يريد مجلس الحكم، وأخرج فقلت معرضاً به:
طمعت بليلى ان تريع وإنّما … تقطع أعناق الرجال المطامع
فأنشدني معرّضاً تاركاً لما قصدت له:
وباينت ليلى في خلاءٍ ولم يكن … شهود على ليلى عدولٌ مقانع
وكان ابن عائشة يتحدث عنه حديثاً عجيباً، ثم عرف مخرج ذلك الحديث.وذكر ابن عائشة ، وحدثني عنه جماعة لا أحصيهم كثرة: أن عبيد الله بن الحسن شهد عنده رجل من بني نهشل على أمر أحسبه ديناً فقال له: أتروي قول الأسود بن يعفر: نام الخلي فما أحسن رقادي.
فقال له الرجل : لا! فردّ شهادته وقال: لو كان في هذا خير روى شرف.