للفرزدق يهجو جريرا وجواب جرير عليه
الجزء ١ · صفحة ١٢٧أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما … في فيك ممّا رجوت الترب والحجر
للّه درّ جيادٍ أنت سائسها … برذنتها وبها التحجيل والغرر
وقال جرير يعيّرهم:
رأيت مقاتل الطلبات حلّى … فروج بناته كمر الموالي
لقد أنكحتم عبداً لعبدٍ … من الصّهب المشوّهة السبال
فلا تفخر بقيسٍ إنّ قيساً … خرئتم فوق أعظميه البوالي
وقال آخر في مثل هذه القصة:
ألا يا عباد الله قلبي متيّمٌ … بأحسن من صلّى وأقبحهم بعلا
يدبّ على أحشائها كلّ ليلةٍ … دبيب القرنبى بات يقرو نقاً سهلا
القرنبى: دويبةٌ على هيئة الخنفس متقّطعة الظّهر، وربما كان في ظهر نقطة حمراء، وفي قوائمها طول الخنفس، وهي ضعيفة المشي.
للفرزدق في عطية أبي جرير
قال الفرزدق يعني عطيّة أبا جرير:
قرنبى يحكّ قفا مقرفٍ … لئيمٍ مآثره فعدد
وفي هذا الشعر يقول:
ألم تر أنّا بني دارم … زرارة منّا أبو معبد
ومنّا الّذي منع الوائدات … وأحيا الوئيد فلم توأد
ألسنا بأصحاب يوم النّسار … وأصحاب ألوية المربد
السنا الّذين تميمٌ بهم … تسامي وتفخر في المشهد
وناجية الخير والأقرعان … قبرٌ بكاظمة المورد
إذا ما أتى قبره عائدٌ … أناخ على القبر بالأسعد
أيطلب مجد بني دارم … عطيّة كالجعل الأسود
ومجد بني دارمٍ دونه … مكان السّماكين والفرقد
قوله:ألم تر أنّا بني دارم منصوب على الاختصاص، وقد مضى تفسيره.وزرارة الذي ذكر،هو زرارة بن عدس بن زيد بت عبد الله بن دارم، وكان زرارة يكنى أبا معبدٍ، وكان له بنون: معبدٌ، ولقيطٌ، وحاجبٌ وعلقمة، والمأمون.ويزعم قوم أن المأمون هو علقمة، ومنهم شيبان بن زرارة وابنه يزيد بن شيبان النسّابة، وكان حاجبٌ أذكر القوم.ورووا أن عبد الملك ذكر يوماً يني دارم فقال أحد جلسائه: يا أمير المؤمنين! هؤلاء قوم محظوظون! فقال عبد الملك: أتقولون ذلك وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولم يخلّف عقباً، ومضى القعقاع بن معبد بن زرارة ولم يخلّف عقباً، ومضى محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة ولم يخلّف عقباً! والله لا تنسى العرب هؤلاء الثلاثة أبداً.وكان لقيط بن زرارة قتل يوم جبلة، وأسر حاجب فنودي، فزعم أبو عبيدة أنه لم يكن عكاظيٌّ أغلى فداء من حاجب، وكان أسره زهدمٌ العبسيّ، فلحقه ذو الرقيبة القشريّ، وبنو عبس يومئذ نازلةٌ في بني عامر بن صعصعة، فأخذه ذو الرقيبة بعزّة، وأنه في محل قومه فقال حاجب: لمّا تنازعني الرجلان خفت أن أقتل بينهما، فقلت: حكماني في نفسي، ففعلا فحكمت بسلاحي وركابي لزهدم، وبنفسي لذي الرقيبة، وكان حاجب يكنى أبا عكرشة، وكان أحلم قومه، وفي ذي الرقيبة يقول الشاعر:
ولقد رأيت القائلين وفعلهم … فلدي الرقيبة مالكٍ فضل
كفّاه متلفةٌ ومخلفةٌ … وعطاؤه متدفّقٌ جزل
ففدي حاجبٌ، وقتل في ذلك اليوم لقيطٌ، واسر عمرو بن عمرو بن عدس فلذلك يقول جرير يعيّر الفرزدق، لن الفرزدق من بني مجاشع بن دارم، وقد مضى ذكر هذا في الكتاب، ولجرير في قيسٍ خؤولة.
للفرزدق يهجو جريراً وجواب جرير عليه
فلما هجا الفرزدق قيساً في أمر قتيبة بن مسلم الباهليّ، قال:
أتاني وأهلي بالمدينة وقعةٌ … لآل تميم أقعدت كلّ قائم
كأن رؤوس النّاس إذا سمعوا بها … مشدّخةٌ هاماتها بالأمائم
وما بين من لم يعط سمعاً وطاعةً … وبين تميم غير حرّ الحلاقم
أتغضب عن أذنا قتيبة حزّنا … جهاراً ولم تغضب لقتل ابن خازم
وما منهما غلا نقلنا دماغه … إلى الشّام فوق الشّاحجات الرّواسم
تذبذب في المخلاة تحت بطونها … محذّفة الأذناب جلح المقادم
وما أنت من قيس فتنبح دونها … ولا من تميم في الرؤوس الأعاظم