في رثاء الأشتر
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وأنكحها لا في كفاء ولا غنى … زياد أضلّ الله سعي زياد
قوله:أمن مذحج تدعون أم من إياد، فبنو مذحج بنو مالك بن زيد بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ين يشجب بن يعرب بن قحطان. و إياد بن نزار بن معد بن عدنان ، ويقال:إن النّخع وثقيفاً أخوان من إياد. فأما ثقيف فهو قسيّ بن منبّه بن بكر بن هوا زان بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن النصر، فهذا قول قوم. فأما آخرون فيزعمون ان ثقيفاً من بقايا ثمود، ونسبهم غامض على شرفهم في أخلاقهم، وكثرة مناكحهم قريشاٌ.وقد قال الحجاج على ا لمنبر: تزعمون أنّا من بقايا ثمود، والله عزّ وجل يقول: " وثمودا فما أبقى " النجم51. وقال الحجاج يوماً لبي العسوس الطائي:أيّ أقدم؟ أنزول ثقيف الطائف أم نزول طيّىء الجبلين؟ فقال أبو العسوس: إن كانت ثقيف من بكر بن هوزان فنزول طيّىء الجبلين قبلها، وغن كانت ثقيف من ثمود فهي اقدم، فقال الحجاج: يا أبا العسوس، اتّقني فإني سريع الخطفة للأحمق المهتوّك! فقال أبو العسوس:
يؤدّبني الحجاج تأديب أهله … فلو كنت من أولاد يوسف ما عدا
وإني لأخشى ضربةً ثقفيّة … يقدّ بها ممّن عصاه المقلّدا
على أنني ممّا أحاذر آمنٌ … إذا قيل يوماً قد عتا المرء واعتدى
المغيرة بن شعبة وهند
بنت النعمان بن المنذر
وقد كان المغيرة بن شعبة، وهو والي الكوفة، سار إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر، وهي فيه عمياء مترهّبةٌ، فاستأذن عليها، فقيل لها: أمير هذه المدرة بالباب، فقالت: قولوا له: أمن ولد جبلة بن الأيهم أنت؟ قال:لا،قالت: أمن ولد المنذر بن ماء السماء؟قال:لا، قالت فمن أنت؟ قال: المغيرة بن شعبة الثقفي، قالت: فما حاجتك؟ قال: جئتك خاطباً، قالت:لو كنت جئتني لجمال أو مال لأطلبتك، ولكنك أردت أتتشرّف بي في محافل العرب ، فتقول: نكحت ابنة النعمان بن المنذر ،وإلاّ فأيّ خير في اجتماع أعور وعمياء! فبعثت إليها: كيف كان أمركم؟ فقالت : سأختصر لك الجواب…أمسينا مساءً، وليس في الأرض عربيّ إلا هو يرغب إلينا ويرهبنا، ثم أصبحنا وليس في الأرض عربيّ إلا ونحن نرغب إليه ونرهبه، قال: فما كان أبوك يقول في ثقيف؟ قالت: اختصم إليه رجلان منهم،أحدهما ينميها إلى إياد، والآخر إلى بكر بن هوزان فقضى بها للإياديّ، وقال:
إنّ ثقيفاً لم تكن هوازناً … ولتناسب عامراً ومازنا
يريد عامر بن صعصعة ومازن بن منصور، فقال المغيرة: أما نحن فمن بكر بن هوزان، فليقل أبوك ما شاء!
في رثاء الأشتر
وقالت أخت الأشتر، وهو مالك بن الحارث النّخعيّ تبكّيه، وهذا الشعر رواه أبو اليقضان، و كان متعصباً:
أبعد الأشتر النّخعيّ نرجو … مكاثرةً ونقطع بطن واد!
ونصحب مذحجاً بإخاء صدق … وإن ننسب فنحن ذرا إياد
ثقيفٌ عمّنا أبو أبينا … وإخوتنا نزار أولو السّداد
قوله : وانتم صغار الهام حدلٌ، فلأحدل المائل العنق، يقال: قوس حدلاء إذا اعوجّت سيتها، قال الراجز:
لها متاعٌ ولهاةٌ فارض … حدلاء كالزقّ نحاه الماخض
وأما قوله:زباد يا فتى، فله باب نذكره على وجهه باستقصاء بعد فراغنا من تفسير هذا الشعر. وقوله:لقد ما قصّروا. فما زائدة، مثل قوله تعالى: " ممّا خطيتهم أغرقوا " نوح 25، ولو قال: لقدماً قصّروا لم يكن جيداً، ودخل الوليد في الذم. وقوله " كمنزيةٍ عيراً خلاف جواد " يقول : بعد جواد، قال الله عزّ وجل: " فرح المخلّفون بمقعدهم خلف رسول الله " التوبة81.وقوله:لافي كفاء يقال: هو كفؤك وكفؤك وكفيئك وكفاؤك، وإذا كان عديلك في شرف أو ما أشبه، كما قال الفرزدق: وتنكح في أكفانها الحبطات، أول هذا البيت: بنو دارم اكفاؤهم آل مسمع، وآل مسمع: بيت بكر بن وائل، و الحبطات هم بنو الحارث بن عمرو بن تميم، وإنما قال هذا الفرزدق حين بلغة ان رجلاً من الحبطات خطب امرأة من بني دارم بن مالك، فأجابه رجل من الحبطات:
أما كان عبّادٌ كفيئاً لدارم … بلى ولأبياتٍ بها الحجرات