الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

باب

الجزء ١ · صفحة ٧

وقوله: " واتخذتموه ورائكم ظهرياً " ، أي رميتم به وراء ظهوركم، أي لم تلتفتوا إليه، يقال في المثل: " لا تجعل حاجتي منك بظهرٍ " ، أي لا تطرحها غير ناظر إليها.

وقوله: " حتى شنت عليكم الغارات " ، يقول: صبت، يقال: شننت الماء على رأسه، أي صببته، وشننت الشراب في الإناء أي صببته، ومن كلام العرب: فلما لقي فلان فلانا شنه السيف، أي صبه عليه صبا.

وقوله : " هذا أخو غامد، فهو رجل مشهور من أصحاب معاوية، من بني غامد بن نصر بن الأزد بن الغوث، وفي هذه القبيلة يقول القائل:

ألا هل أتاها على نأيها … بما فضحت قومها غامد

تمنيتم مائتي فارس … فردكم فارس واحد

فليت لنا بارتباط الخيو … ل ضأنا ًلها حالب قاعد

وقوله: " فتنتزع أحجالهما " ، يعنى الخلاخيل، واحدها حجل، ومن هذا قيل للدابة: محجل، ويقال للقيد: حجل، لأنه يقع في ذلك الموضع، قال جرير، يعير الفرزدق حين قيد فرسه، وأقسم ألايحلها حتى يحفظ القرآن، فلما هاجى جرير البعيث هجا الفرزدق جريراً معونةً للبعيث، وذبا عن عشيرته، فقال جرير:

ولما اتقى القين العراقي باسته … فرغت إلى العبد المقيد في الحجل

معنى فرغت عمدت، قال الله عز و جل: " سنفرغ لكم آية الثقلان " الرحمن 31 أي سنعمد . وقوله: " ورعثهما " الواحدة رعثة، و جمعها الجمع رعث و هي الشنوف.

وقوله: " ثم انصرفوا موفورين " من الوفر، أي لم ينل أحد منهم بأن يرزأ في بدن و لا مال، يقال موفور، و فلان ذو وفر:أي ذو مال، ويكون موفوراً في بدنه إذا ذكر ما أصيب به غيره في بدنه، قال حاتم الطائي:

وقد علم الأقوام لو أن حاتماً … أراد المال أمسى له وفر

ويروى: " كان له وفر " .

وقوله: " لم يكلم أحد منهم كلماً " . ويقول:لم يخدش أحد منهم خدشاً، وكل جرح صغر أو كبر فهو كلم، قال جرير:

تواصلت الأقوام من تكرمها قريش … برد الخيل دامية الكلوم

وقوله: " مات من دون هذا أسفاً " ، يقول:تحسراً، فهذا موضع ذا و " قد " يكون الأسف الغضب، قال الله عز وجل " فلما ءاسفونا انتقمنا منهم " الزخرف55 والأسيف يكون الأجير ويكون الأسير فقد قيل في بيت الأعشى:

أرى رجلا ًمنهم أسيفاً كأنما … يضم إلى كشحيه كفاً مخضبا

المشهور أنه من التأسف لقطع يده، وقيل: بل هو أسير قد كبلت يده،ويقال: قد جرحها الغل، والقول الأول هو المجتمع عليه، ويقال في معنى أسيف عسيف أيضاً.

وقوله: " من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم " ، يقول: من تعاونهم و تظاهرهم.

وقوله: " و فشلكم عن حقكم " ،يقال: فشل فلان عن كذا و " كذا " إذا هابه فنكل عنه وامتنع من المضي فيه. وقوله: " قلتم هذا أوان فر و صر " ،فالصر شدة البرد قال الله " كمثل ريح فيها صر " .آل عمران117 .

وقوله: هذه حمارة القيظ " ، فالقيظ الصيف، وحمارته : اشتداد حره واحتدامه، وحمارة مما لا يعوز أن يحتج عليه ببيت شعر، لأن " كل " ما كان فيه من الحروف التقاء ساكنين لا يقع في وزن إلا في ضرب " منه " يقال له المتقارب، " فإنه جوز فيه على بعد التقاء الساكنين " وهو قوله:

فذاك القصاص و كان التقا … ص فرضا و حتماً على المسلمينا

ولو قال " وكان قصاص فرضاً وحتماً " كان أجود و أحسن، ولكن قد أجازوا هذا في هذه العروض، ولا نظير له في غيرها من الأعاريض . وقوله " ويا طغام الأحلام " فمجاز الطغام عند العرب من لا عقل له، ولا معرفة عنده،وكانوا يقولون: طغام أهل الشأم كما قال:

فما فضل اللبيب على الطغام

وقوله: " ويا عقول ربات الحجال " ينسبهم إلى ضعف النساء وهو السائر في كلام العرب. وقال الله تعالى يذكر البنات " أومن ينشؤا الحلية وهو في الخصام غير مبين " . الزخرف18 0

باب

٧ / ٣٣٦