الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لعتبة بن شماس في عمر بن عبد العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

رأيت عرابةَ الأوسي يسمو … إلى الخيرات منقطعَ القرينِ

إذا ما رايةٌ رفعت لمجدٍ … تلقها عرابةُ باليمين

إذا بلغتني وحملتِ رحلي … عرابةَ فاشرقي بدمِ الوتينِ

والرابع لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، يقوله في بعض الروايات:

ودع لبابة قبل أن تترحلا … واسأل فإن قليله أن تسألا

أمكث لعمرك ساعةً فتأنها … فعسى الذي بخلت به أن يبذلا

لسنا نبالي حين ندرك حاجةً … إن بات و ظل المطي معقلا

والشعر الخامس لا أعرفه.

ولم يتغن معبد في مدح قط إلا في ثلاثة أشعارٍ، منها ما ذكرنا في عرابةَ، ومنها قول عبد الله بن قيس الرقياتِ في عبد الل بن جعفر بن أبي طالب:

تقدت بي الشهباءُ نحو ابن جعفرٍ … سواءٌ عليها ليلها ونهارها

والثالث قول موسى شهواتٍ في حمزةَ بن عبد الله بن الزبيرِ:

حمزة المبتاع بالمال الثنا … ويرى في بيعه أن قد غبن

وهو إن أعطى عطاءً كاملاً … ذا إخاء لم يكدره بمن

ونحن ذاكرو قصص هذه الأشعار التي جرت فيها عتب ما وصفنا إن شاء الله.

قال أبو العباس: كان عبد الله بن قيس الرقياتِ منقطعاً إلى مصعب بن الزبير، وكان كثير المدح له، وكان يقاتلُ معه، وفيه يقول:

إنما مصعبٌ شهابٌ من الله … تجلت عن وجهه الطلماءُ

ملكهُ ملكُ قوةٍ ليس فيهِ … جبروتٌ منه ولا كبرياءُ

يتقي الله في الأمور وقد أفلحَ … منكان همهُ الإتقاءُ

قال أبو العباس: وله فيه أشعار كثيرةٌ، فلما قتل مصعب بن الزبير كان عبد الملك على قتل عبد الله بن قيس، فهرب فلحق بعبد الله بن جعفر، فشفع فيه إلى عبد الملك، فشفعه في أن ترك دمه، فقال: ويدخل إليك يا أمير المؤمنين فنسمع منه؟ فأبى، فلم يزل به حتى أجابه، ففي ذلك يقول لعبد الله بن جعفرٍ:

أتيناك نثني بالذي أنت أهلهُ … عليك كما أثنى على الأرض جارها

تقدت بين الشهباءُ نحو ابن جعفرٍ … سواءٌ عليها ليلها ونهارها

تزور فتى قد يعلم الناسُ أنه … تجود له كفٌّ قليلٌ غرارها

فوالله لولا أن تزور ابن جعفرٍ … لكان قليلا في دمشق قرارها

والشعر الذي مدح به عبد الملك:

عاد له من كثيرةَ الطربُ … فعينه بالدموع تنسكبُ

وفيها يقول:

ما نقموا من بني أمية إلا … أنم يحلمون إن غضبوا

وأنهم سادةُ الملوك فلا … تصلح إلا عليهم العربُ

إن الفنيق الذي أبوه أبو العا … صي عليه الوقارُ والحجبُ

خليفة الله في رعيتهِ … جفت بذاك الأقلامُ والكتبُ

يعتدلُ التاجُ فوق مفرقهِ … على جبين كأنه الذهبُ

فقال له عبد الملك: أتقول لمصعبٍ:

إنما مصعبٌ شهابٌ من ال … له تجلتْ عن وجههِ الظلماءُ

وتقول لي:

يعتدل التاجُ فوق مفرقهِ … على جبين كأنه الذهبُ!

وأما شعر الشماخ في عرابةَ فقد ذكر في موضعه بحديثهِ.

وأما الشعر في حمزة بن عبد الله بن الزبير فإنه لموسى شهواتٍ، وكان موسى قال لمعبدٍ: أقول شعراً في حمزةَ وتتغنى أنتَ به، فما أعطاك من شيء فهو بيننا! فقال هذا الشعرَ:

حمزةُ المبتاعُ بالمال الثنا … ويرى في بيعه أن قد غبنْ

وو إن أعطى عطاءً كاملاً … ذا إخاءٍ لم يكدره بمنْ

وإذ ما سنةٌ مجحفةٌ … برت المالَ كبري بالسفنْ

حسرت عنه نقيا لونهُ … طاهرَ الأخلاق ما فيه درنْ

فأعطاه مالاً، فقاسمه موسى.

باب

لعتبة بن شماس في عمر بن عبد العزيز

قال أبو العباسِ: قال عتبة بن شماسِ:

ن أولى بالحق في كل حق … ثم أخرى بأن يكونَ حقيقا

من أبوه عبد العزيز بن مروا - ن ومن كان جده الفاروقا

رد أموالنا علينا وكانت … في ذرا شاهقٍ يفوتُ الأنوقا

١٨٠ / ٣٣٦