العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

حتى إذا تحرك من معاوية عرق الرئاسة، و ثار به ثائر الملك و السلطان، قام يَتَذَّرعُ لمقصده، و غدا يخادع المسلمين بذلك، و يتخذ لنفسه حجة يتوصل بها إلى الدخول في ذلك المضيق الخطر، فبعث الفتنة و هي نائمة، و أَوْقَدَ نار الشر وهي خامدة، حتى أشعلها بين المسلمين جحيماً تتلظى، ليحرق بها ريف العدل، و لا يبالي في قضى غرضه.

و أي ظلم أعظم من ذلك ؟؟!، و أي جرم أكبر من شق عصى المسلمين ؟!، و الاستيلاء على أمرهم بالسيف و العصا، و العهد بالنبوة قريب، و بمنهج أبي بكر و عمر - رضي الله عنهما - أقرب، و تمزيق عُرَى المسلمين من أكبر الذنوب، و سفك قطرة من دماء المسلمين يَهْتَزُّ لها عرش الحقِّ، و تظلم لها الدنيا بأسرها. [213]

و لكن طالب الدنيا لا يبالي بما يلاقي، و لا يتبرم من الدماء التي تراق، لقد جعل هذا الفريق القدح في قاتلي عثمان وسيلة لجلب قلوب الناس البسطاء، و الضعفاء من المسلمين، و الجهلاء الذين هم أتباع كل ناعق، و من لا بصيرة لهم، و هم السواد الأعظم في الأمة، و خصوصاً أهل الشام، الذين كانوا لمعاوية بن أبي سفيان، كون الشيعة لعلي بن أبي طالب.

و كلا الفريقين تابع لهواه في أميره، تَبْعَةَ الأعمى لقائده، و العبد لمالكه، فهيجوا الفتنة، و اصطلوها أغماراً، خاضعين لزعماء الهوى، المنادي للباطل في صورة الحقِّ، المناوين للإمام العدل، بصورة يعرفها أهل البصائر، فأشعلوا نيران العداء بين إخوانهم، لأجل رئاسة حقيرة تمضي في أيام يسيرة، تكون عاقبتها سوء الدار و العياذ بالله.

ما كان لهم غرض ديني في قَوْمَتِهِمْ تلك إلا ذلك، و إِنَّما كان كل أمرهم، ومنتهى مرامهم الملك فقط، لله ما أقصر ذلك النظر، و ما أخطأ تلك الآراء.

و على كل حال فقد تحقق بغيهم بذلك، و تَبَيَّنَ باطلهم هنالك، و قد دَلَّتْ على عملهم الأخبار النبوية، و شهدت على فسادهم في سعيهم هذه الأدلة العقلية.

٢٨٣ / ٤٧٢