العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

فقد ورد فيهم عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قوله الشهير:. " وَيَّحَ عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيةُ، يَدْعُوهُمْ إِلى الجَنَّةِ، و يَدْعُونَهُ إِلى النَّارِ " (1) و هذا أكبر شاهد عليهم، فثبت بَغْيُّهمُ بذلك، و اتضح جورهم هنالك، و قد عَدَّ المسلمون على عثمان أحداث ذكر بعضها الإمام البرادي - رحمه الله- في جواهره (2)، و ذكرها الإمام عبدالله بن إباض في كتابه لعبد الملك بن مروان (3).

قال القطب - رحمه الله و رضي عنه - :. " أول [214] من جَحَدَ النعمة، و كَفَرَهَا عثمان، جعله المسلمون إماماً لهم، و حكموه على أنفسهم، و دينهم فخانهم في كل ذلك " (4).

و نسبة الكُفْرِ لعثمان مع خيانة المسلمين من مثل هذا العالم الجليل لأمر عظيم تَلَبَّسَ به عثمان بن عفان، فإن المسلمين أحسنوا به الظن، و تأملوا فيه الخير لدينهم و دنياهم، حتى ظهر منه استدعاء أهل الإيمان من المسلمين على قتله.

قال القطب - رحمه الله- :." زاد عثمان في مسجد رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - وَ وَسَّعَهُ، و ابتاع من قومٍ أراضيهم، و أبى آخرون فَغَصَبَهُمْ، فصاحوا به، فسيرهم إلى الحبس، وقال قد فعل بكم عمر هذا الفعل فلم تصيحوا به " (5)، قلت : ليته لم يفعل إذا كان التوسيع بِغَصْبِ أموال النَّاس، فيكون كطاعمة الأيتام من كسب فرجها الحرام، فكان عثمان بذلك واقعٌ في كبائر متعددة منها:. غصب الناس أموالهم، و هو من أكبر الكبائر، و الثانية حبسهم بغير حَقٍّ، و هو هَتْكٌ لأعراضهم، و إهانة لهم، فإن إنزال العقاب عليهم بغير موِجب من أفحش المعاصي، ليته لم يفعل شيئاً من ذلك، و وَفَّى بما عهده إليه المسلمون، و بَرَّ اليمين التي حلّفه إيَّاها عبد الرحمن بن عوف رئيس الشورى أنه إذا وَلَّاُه الخلافة أن يسير بها سيرة صاحبيه أبي بكر و عمر - رضي الله عنهما -.

٢٨٤ / ٤٧٢