العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

و كان قتله دليلاً واضحاً على بغي قاتله بشهادة رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - حيث قال فيه: " تَقْتُلَكَ الفِئْةُ البَاغِيةُ " (4)، و هو من أفاضل الصحابة و أعيانهم، و من أعينهم الباصرة لما فيه عن النبي - عليه الصلاة والسلام -، و أجمع المسلمون [223] على أن عمار من أفضل الصحابة، فإنه عذب في إسلامه، و كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يمر عليه و هو يعذب و يقول له:. " صَبْراً يا آلَ يَاسِرِ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ " (5).

و كان - صلى الله عليه وسلم - يقول:. " اقْتَدُوا بِالذِيَنِ منْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ و عُمَرٍ، و اهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ " (6)، و هو دليل واضح على أن الذي يتولى الخلافة بعده - صلى الله عليه و آله وسلم - أبو بكر ثم عمر، و إلَّا لما كان لقوله - عليه الصلاة والسلام - معنى، حيث قال:. " بالذي من بعدي أبي بكر وعمر "، فإن البعدية المشار إليها لا يختص بها أبو بكر و عمر، فظهر المراد من ذلك واضحاً جليلاً.

و كان عمار سابع سبعة أظهروا إسلامهم، و لما استأذن على النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - قال فيه الرسول - عليه الصلاة والسلام - " ائذَنُوا لَهُ مَرْحَبَاً بِالطَّيْبِ المُطَّيبِ " (7)، و فيه ورد أيضا:. " مَنْ عَادَى عَمَّار عَادَاهُ الله، و مَنْ أَبْغَضَ عَمَّار أَبْعَضَهُ اللهُ " (8)، و حسبه منقبة في الأمة، روى ذلك ابن حجر في الإصابة، و فيه أيضا يقول " و تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - أن عمار تقتله الفئة الباغية، و أجمعوا أنه قتل مع علي بصفين " (9) اهـ.

٢٩٤ / ٤٧٢