[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧و لما دارت رحى الحرب في صفين، تَحَيَّر معاوية، و اندهش مما رأى، و هم بالهرب، و لكن وزيره ابن العاص سَكَّنَ دهشه، فإن علي بن أبي طالب دعا معاوية بن أبي سفيان إلى مبارزته، ليصدق ما قاله في كتابه:. " لو زرتك في المهاجرين من أهلِ الشام "، و أخيراً اتقى معاوية بعمرو بن العاص حين لم يقدر على لقاء البطل الهاشمي ابن أبي طالب، و فيها كشف عمرو عن عورته في وجه علي بن أبي [225] طالب لعلمه أن علي لا يرى عمرو شيئاً يهوله، و لا ينثني عنه، و لكنه يعلم أن الحياء يرد علياً، فإن الكريم يترفع عندما يرى مثل ذلك، فكان كشف عمرو لسوئته مضرب المثل للعرب إلى أخر الدهر حتى قال في ذلك قائلهم (16) :
و ذكر التاريخ ما كان عليه عمرو بن العاص من الدهاء الفاحش، و ذكر خوف معاوية، و حيرته، و الدَّهَشَ (17) الذي استولى عليه، و اجتمع الأشعث بن قيس الكندي أحد الدعاة لمعاوية، و أحد الدهاة في جيش علي بن أبي طالب، و أحد الغواة في المسلمين، و نَصَبَ المكيدة الكبرى لعلي بن أبي طالب في جيشه الكثيف الباسل بالتحكيم، واختيار أبي موسى الأشعري الجائر الذي هو عصا عمرو، و غُصَّةُ علي بن أبي طالب، و امتناع الخاصة من قبوله نائباً عن الإمام، و قائماً عن رجال الإسلام، و عن الجهابذة الأعلام.
و قيام الأشعث بتمديد مدة الأجل لكي يتقوى جيشهم الخاسر الذي يرى لمعان ذي الفقار على الأعناق، رجوع علي بن أبي طالب بجيشه إلى الكوفة مصدع الصفوف، لا همة له إلا التأوه و التأفف من الواقع.