[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢فما بال من بغى على المسلمين، و شمخ بأنفه تعاظماً عليهم، و ترفعاً بالبغي على عباد الله، و قد نَصَّ الله عز و جل على وجوب قتاله:. " فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ " (1)، " إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ… " (2) الآية، " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ " (3) الآية، و ما زال المسلمون يقاتلون البغاة على بغيهم، فما لمعاوية يكون قرين الإمام فتقع المناظرة في أي الإمامين يكون أصلح للمسلمين، و ليس معاوية بإمام، و لا ترشحه الأمة بذلك، و لا ترضاه الإمامة الحالية والياً على الشام، فكيف ترضاه إماماً لها، فما له يكون قريناً للإمام الذي صحت إمامته بإجماع الأمة المرشح له تحقيقاً لعلمه، و أمانته، و صدقه، و إخلاصه.
و ما لهذا الإمام يوافق على التحكيم، و يجعل للباغي جانب يتلاعب فيه ؟!، و يعطي على ذلك العهد و الميثاق؟، ثم يعود بعد خلعه لنفسه يطلب الإمامة؟ ، و قد تلاعب بها الحكمان!، و ما كان يجهل أمر عدوه!، فماله يلوم من خرج عنه آسفاً على ما صار منه؟، فاراً بدينه أن يتلاعب به الأوغاد؟، طالبا رضى الله عز و جل ؟.
وعلى أي جريمة يقتل الإخوان المؤمنون الأبرياء ؟؟، و تضاف إلى جانبهم الشبهات التافهة، و ينسب إليهم أقبح الأعمال، فيقتلون بغير ذنب سوى أنهم لم [229] يرضوا التحكيم، وفروا بدينهم عن الوقوع في مثلها، و تعمل لهم المكائد لِسَحْقِهِمْ، و تنصب لهم شباك الردى لِمَحْقِهِمْ، فيصفو الجوّ لعدو المسلمين، و تقطع أجنحة إمامهم بذلك، إنها فادحةٌ.