العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

قال :. " و إمامة عبدالله بن وهب الراسبي وقعت في سنة سبع و ثلاثين للهجرة، و هنا تكاثف كيد معاوية بن أبي سفيان بإسراع، ليعاجل هذه القوة المخوفة حين رأى جمرة هؤلاء تتقد عليه، و إنها سوف تقضي عليه و على آماله، فأسرع في إخمادها " (4) كما قال العالم الهمام محمد على دبوز في تحقيق الواقع إلى أن قال:. " و كان عبدالله بن وهب الراسبي من الصحابة الزاهدين، و من العلماء في الدِّين، و كان ذكي الفؤاد، حاز ما في الأمور، قوي الشخصية، شجاعاً صارماً في مواطن الصرامة، صلباً في الأماكن التي تجب فيها الصلابة، داهية، حكيماً، يتوج هذه الصفات العقلية والخلقية كلها، ورعه و تقواه وإخلاصه، و نزهاته [232] و تمسكه كل التمسك بالدِّين، و عمله لآخرته لا لدنياه، وتفانيه لمصلحة المسلمين، و اجتهاده في خدمتهم، وكان يلقب بذي الثفنات لكثرة عبادته، و اجتهاده في صلاته، حتى أَثَّرَ ذلك في جبهته لكثرة سجوده لله. " (5)

قال : " و كان عبدالله زاهداً في الإمامة كارهاً لها،كارهاً للرئاسة، يراها فروضاً و واجبات ثقيلة، و حساباً عسيراً بين يدي الله، فنفرت نفسه عنها، و أبى على أصحابه قَبُول الإمامة، حتى وجد أصحابه من ذوي الكفاءة تدافعوها و زهدوا فيها، و خاف أن يتطلع إليها من ليس بكفوءٍ لها، فيقعون في شر كبير، و يحاسبه الله و أصحابه على ما يحدث فيها لتولي الضعيف الذي أفسحوا له المجال، و تقدم بتأخرهم إلى رئاسة المسلمين، فوجد نفسه مضطراً لِقَبُولِهَا، فقبل الإمامة، فبايعه أصحابه من الخاصة و هم من الصحابة و كبار التابعين، ثم تَوَالَتْ العامة التي أَبَتْ التحكيم فبايعته فعزز بهم جمعه، و تكاثر عدده، و صار نفوذه ينتشر في العراق، و القلوب تتجه إليه من أنحاءه، و كان ذلك في الكوفة.

٣٠٤ / ٤٧٢