العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

ثم خرج الإمام عبدالله بن وهب الراسبي، و صحبه، و أنصاره، إلى مكان بعيد عن الكوفة بين بغداد و حلوان يسمى النهروان في غرب نهر طبرستان من أرض خراسان، و قد آثر عبدالله بن وهب الابتعاد عن الكوفة لكي لا يقع بينهم و بين علي بن أبي طالب صدام،[233] فإن العامة تسيطر عليه، و الأشعث و حزبه لا بد أن يوقعوا بينهما، فيجبرون علياً أن يقف منهم موقفاً معادياً، و هم لا يريدون بينهم و بين الإمام علي أي سوء " (6).

قال نقلاً عن ابن الأثير المؤرخ الشهير قال :" ثم إِنَّ أصحاب عبدالله بن وهب لقي بعضهم بعضاً، و اجتمعوا في منزل عبدالله بن وهب الراسبي، فخطبهم، و زهدهم في الدنيا، و أمرهم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ثم أمرهم بالخروج من الكوفة فقال حمزة بن سنان الأزدي : يا قوم إن الرأي ما رأيتم فَوَلُّوا أمركم رجل منكم، فَإِنَّكُمْ لا بُدَّ لكم من عمادٍ و سنادٍ و رايةٍ تحفون بها، و ترجعون إليها، و هو يشير إلى الإمامة، فقال : فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى".

قلت : و زيد بن حصين هذا هو الذي قالت فيه عائشة أم المؤمنين راوية عن الرسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - : " إِنَّ الرُّمْحَ الذِي طُعِنَ بِهِ زَيْدَ بَنْ حُصَيْنِ لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ المَشْرِقِ وَ المَغْرِبِ لَكَبَّهُمْ اللهُ كُلَّهُمْ فِي النَّارِ " (7).

٣٠٥ / ٤٧٢