[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨قال :. " و كان الغرض الأول الذي يَهُمُّ به الإمام عبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه، و يشغل أفكارهم، و يستعدون له، هو الهجوم على معاوية، و إعادة الكَرَّةِ عليه، و القضاء على الملكية المستبدة، و المحافظة على الإمامة العادلة، فخرج فعسكر بالنهروان، و أرسل إلى أصحابه بالبصرة و أنحاء العراق ليلحقوا به، و تكمل عدته فيسير إلى الشام، فسمع العامة كالخاصة الذين أَبَوْا التحكيم باختيار عبدالله بن وهب الراسبي إماماً، و بخروجه إلى معسكره بالنهروان، ليتجهز للقضاء على الملكية، فابتهجوا، و استبشروا، و أسرعوا إلى اللحاق به في النهروان، فبايعوه بالإمامة، و انضووا تحت لواءه، فاجتمع لعبدالله بن وهب من أتباعه الذين لحقوا به أربعة الآلاف، فأقام بالنهروان ليتكاثر الوافدون عليه، و الذين يسرعون إليه من كل ناحية، فيتكون الجيش الكبير الذي يستطيع به منازلة معاوية بن أبي سفيان، و القضاء عليه، و كان جمعه يتكاثر، و جنده في تزايد، فأصبح قوة تهدد الشام، و يرى فيها معاوية الموت الأحمر، و الفناء الماحق، و القضاء على أطماعه و أمانيه، فجعلها داهية العرب نَصْبَ عينيه، و مَرْمَى سهامه، و أرسل إلى الأشعث بن قيس و حزبه في العراق يحثهم على أن يضربوا [235] العدو بالعدو، و يجروا الإمام لحرب أهل النهروان، فيتخلص منهما جميعا.
(1) الحجرات : 9.
(2) المائدة : 33.
(3) البقرة : 194.
(4) تاريخ المغرب الكبير (2/352)
(5) نفس المرجع (2/352)
(6) تاريخ المغرب الكبير(2/352-353)
(7) أخرجه البرادي موقوفاً عن أبي موسى الأشعري عندما سأل عن حرقوص بن زهير،جواهر المنتقاة ص142 وظاهر صنيع المصنف أنه حدث خلطاً عنده والله أعلم
(8) الجواهر المنتقاة ص142
(9) الكامل في التاريخ ( 3/ 213)
---