[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣١٠قال ابن الأثير:. " فكتب علي إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - إذ كان عامله على البصرة : أما بعد فإنا خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة في ظاهر الكوفة و قد أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل الشام، فأشْخِصْ إليَّ النَّاسَ ".
فقرأ ابن عباس الكتاب على الناس، و ندبهم مع الأحنف بن قيس فشخص معه ألف و خمسمائة، فاستقلهم عبدالله بن عباس، فخطبهم ثانية و قال : يا أهل البصرة أتاني كتاب أمير المؤمنين فأمرتكم بالنفير إليه، فلم يشخص إليه منكم إلا ألف و خمسمائة " (2)
قلت : هذا من أدلة تغير القلوب على علي الإمام بسبب التحكيم الذي أوقعه مراغمة للمسلمين، الذين كانوا تجردوا للدفاع عن الدِّين، وفَضَّلَ عليٌ التحكيم على تحكيم السيوف في ذلك الموقف الرهيب.
" قال ابن عباس لأهل البصرة " أنتم ستون ألفا،و يشخص إلى أمير المؤمنين منكم ألف و خمسمائة، و عدد أبنائكم و عبيدكم فوق ذلك....
ألا انفروا إليه مع جارية بن قدامة السعدي، و لا يجعلن رجل على نفسه سبيلاً، فإني مُوقعٌ بكل من وجدته متخلفا عن دعوته عاصياً لإمامه فلا يلومن رجل إلا نفسه "[237]
" و لما هددهم ابن عباس بذلك اجتمع له منهم ألف و سبعمائة" أي لم يكن ذلك التهديد مثيراً لأكثريتهم ولم يزد إلا مائتا رجل.