العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

و لكن كان أكثره من العامة إذ حشروا بالرهبة، و من الفتيان الذين [238] لم يتعودوا الحرب و لا خبرة لهم، و من العبيد الذين حشروا حشراً دفاعاً للخوف الذي توقعوه من الإمام، فجمعوا جمعاً، و ليسوا بذوي البصائر الذين يثبتون معه، و يمتثلون أمره، و يملكون من أنفسهم مِرَاساً حراً، و صرامة من حماسهم للإمامة، و كراهتم للملكية، و مِنْ نُضْجِ تَحصُّنِهِم و تَعَقُّلِهِم، فإن عقلية المرء معتمده النفسي، و من احتفاظهم لسموم أنصار معاوية بن أبي سفيان أحد دهاة العرب، و مشاهيرهم، فإن أبا سفيان أحد أكابر قريش، و جاء معاوية أكبر من أبي سفيان، و قَدْ بَثَّ معاوية في جيش علي سموماً فتاكةً، و كان في جيشه الأشعث بن قيس، و رؤساء القبائل، الذين أَشَرْنَا إليهم سابقاً، و هم صنيعة معاوية.

جمهور غفير من العامة ومن سوادهم الذين لا يهتدون قبيلاً من دبير، و ليس هؤلاء ممن يلاقى بهم العدو، و لكن أرسلهم المسئولون فيهم دفاعاً عنهم، فإن القلوب الآن هي مع معاوية، تسري وتقيل في صالحه، تمتثل أوامر الزعماء الذين هم في جيش علي ظاهرهم، و في جيش معاوية باطنهم، و مثل هؤلاء خطر على زعيمهم، يسيرون وراءهم و يمتثلون أوامرهم، و ينفذون أوامرهم، و إذا كان القادة للجيش مثل هؤلاء و السواد الأعظم مَنْ وصفنا فأين يكون النصر ؟‍!‍‍‍‍، إنه شبيه بالمحالِ!!.

و كان ابن عباس - رضي الله عنهما - في حروب صفين القائد الأكبر، و لَّما كان القائد للجيش ابن عباس و أمثاله فهم أكبر من كل جيش، و سمعتهم هي وحدها جيش، كان ابن عباس أحد ضباط [239] الإمام إذ ذاك الكبار، و من قواده، و أركان حربه، و من الأبطال العظام في يوم الهرير، فلذلك كان جيش علي مرهوباً و مخوفاً تمام الخوف.

و في هذه المرة لم يقم ابن عباس مع ابن عمه، و قعد هو و كثير من أضرابه حين رأوا زعزعة علي عن إمامته.

٣١١ / ٤٧٢